من الركائز التي يقوم عليها الحلال والحرام القواعد الآتية:
القاعدة الأولى: الأصل في الأشياء الإباحة:
أي أن الأصل في الأشياء التي خلقها الله تبارك وتعالى الحل والإباحة (أي أنها حلال ومباحة) ما لم يرد نص صحيح صريح ثابت من الشارع الحكيم بالتحريم.
ولذلك ورد في الحديث:"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حّرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا، وتلا"وما كان ربّك نسيًّا"رواه الحاكم وغيره وحَسّنه الألباني حفظه الله في غاية المرام (برقم 2) ."
القاعدة الثانية: ألا تُشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تُحرَّم عادة إلا بتحريم الله:
فالأصل في العبادات أنها توقيفية الأولى فيها الاتباع وليس الابتداع، وإلا دخلنا في معنى قول الله تبارك وتعالى"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"سورة الشورى. وأما العادات فالأصل فيها أنها حلال ما لم تحرم من قبل الشارع الحكيم ولذلك جاء في
الصحيح عن جابر بن عبد الله قال:"كنا نعزل، والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن".
القاعدة الثالثة: أن التحليل والتحريم من حق الله وحده:
ولذلك فالله تبارك وتعالى هو وحده صاحب الحق في أن يُحلَّ أو يُحرّم في كتابه أو على لسان رسوله، ولذلك فمهمة الرسول أو الرُسل لا تعدو بيان حُكم الله فيما أحل أو فيما حرم. ولذلك نعى القرآن على أهل الكتاب الذين وضعوا سُلطة التحريم والتحليل في أيدي أحبارهم ورهبانهم. قال تعالى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، والمسيح بن مريم، وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا، لا إله إلا هو، سُبحانه عما يُشركون".
ولذلك عندما سمع عديّ بن حاتم وكان قد دان بالنصرانية قبل الإسلام النبي يقرأ هذه الآية قال: يا رسول الله، إنهم لم يعبدوهم، فقال:"بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم"رواه الترمذي وحسنه، وحسنه الشيخ ناصر حفظه الله، كما نعى على المشركين الذين حّرموا وحللوا بغير إذن من الله.
قال تعالى:"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا، قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون"سورة يونس.
"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب، هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يُفلحون"سورة النحل.
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن السلف لم يُطلقوا الحرام إلا على ما عُلم تحريمه قطعًا.
ولذلك نجد إمامًا كالإمام أحمد بن حنبل يُسأل عن الأمر فيقول: أكرهه أو لا يُعجبني أو لا أُحبه أو لا أستحسنه، هذا إذا لم يعلم قطعًا أنه حرام.
ومثل هذا يروى عن الإمام مالك وأبي حنيفة، والشافعي وسائر الأئمة رضي الله عنهم، ولذلك"فليتريث الذين يُسارعون بإطلاق كلمة حرام بدون أن يكون معهم دليل ولا شبه دليل."
القاعدة الرابعة: تحريم الحلال، وتحليل الحرام قرين الشرك: