فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 503

ذهب جمهور الفقهاء على أنه يجوز أن يأخذ الزوج من الزوجة زيادة على ما أخذت منه. لقول الله تعالى:"فلا جُناح عليهما فيما افتدت به" (البقرة 229) .وهذا عام يتناول القليل والكثير.

ويرى بعض العلماء: أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أخذت منه، لما رواه الدارقطني بإسناد صحيح: أنَّ أبا الزبير قال:"إنه كان أصدقها حديقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته التي أعطاك. قالت: نعم وزيادة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا، ولكن حديقته. قالت: نعم"وهذا الرأي هو الذي عليه التعويل وإليه أميل لقيام الدليل فالزيادة على الصداق هو من باب أخذ المال بغير حق.

الخلع دون مقتض:

والخلع إنما يجوز إذا كان هناك سبب يقتضيه، كأن يكون الرجل معيبًا في خلقه، أو سيئًا في خلقه، أو لا يؤدي للزوجة حقها، أو أن تخاف المرأة ألا تقيم حدود الله، فما يجب عليها من حُسن الصحبة، وجميل المعاشرة. كما هو ظاهر الآية، فإن لم يكن ثمة سبب يقتضيه فهو محظور، لما رواه أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة:"المختلعات هُنَّ المنافقات"صححه الألباني في صحيح الجامع.

الخلع بتراضي الزوجين:

والخلع يكون بتراضي الزوج والزوجة، فإذا لم يتم التراضي منهما فللقاضي إلزام الزوج بالخلع لأن ثابتًا وزوجته رفعا أمرهما للنبي - صلى الله عليه وسلم وألزمه الرسول بأن يقبل الحديقة، ويطلق. كما تقدم في الحديث.

حرمة الإساءة إلى الزوجة لتختلع:

يحرم على الرجل أن يؤذي زوجته بمنع بعض حقوقها، حتى تضجر وتختلع نفسها، وإنما حرم ذلك حتى لا يجتمع على المرأة فراق الزوج والغرامة المالية، وقال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة" (النساء 19، العضل: التضييق والمنع) .

ولقوله سبحانه وتعالى:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج، وآتيتم إحداهن قنطارًا، فلا تأخذوا منه شيئًا *أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا" (النساء 20) .

ويرى بعض العلماء نفاذ الخلع في هذه الحال مع حُرمة العَضْل.

جواز الخلع في الطُّهر والحيض:

يجوز الخلع في الطُّهر والحيض، ولا يتقيد وقوعه بوقت، لأن الله سبحانه أطلقه ولم يقيده بزمن دون زمن، قال الله تعالى:"فلا جُناح عليهما فيما افتدت به". ولأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - أطلق الحُكم في الخلع بالنسبة لامرأة ثابت بن قيس، من غير بحث، ولا استفسار عن حال الزوجة.

الخلع يجعل أمر المرأة بيدها:

ذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، إلى أن الرجل إذا خالع امرأته ملكت نفسها وكان أمرها إليها، ولا رجعة له عليها، لأنها بذلت المال لتتخلص من الزوجية، ولو كان يملك رجعتها لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له، وحتى لو رد عليها ما أخذ منها، وقبلت - ليس له أن يرتجعها في العدة، لأنها قد بانت منه بنفس الخلع.

جواز تزويجها برضاها:

ويجوز للزوج أن يتزوجها برضاها في عدتها، ويعقد عليها عقدًا جديدًا.

هل الخلع طلاق أم فسخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت