شروط الصوم:
يُشترط في وجوب الصوم على المسلم أن يكون عاقلًا بالغًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم"أخرجه أحمد وأبو داود وهو صحيح. وإن كانت مُسلمة يشترط لها في صحة صومها أن تكون طاهرة من دم الحيض والنفاس، لقوله - صلى الله عليه وسلم في بيان نقصان دين المرأة:"أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟"البخاري.
المسافر: إذا سافر المسلم رخص له الشارع الكريم في الفطر على أن يقضي ما أفطر فيه عند حضوره، لقوله تعالى:"فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أُخر"البقرة. وإن كان الصوم في السفر يشق عليه فصام كان حسنًا، وإن كان يشق عليه فأفطر كان حسنًا لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:"كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم في رمضان"
فمنا الصائم ومنا المُفطر فلا يَجدُ الصائم على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم، ثم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر، فإن ذلك حسن". أخرجه مسلم."
معنى: فلا يجد الصائم على المفطر: أي لا يعيب عليه.
المريض:
إذا مرض المسلم في رمضان، نظر، فإن كان يقدر على الصوم بلا مشقة شديدة صام، وإن لم يقدر أفطر، ثم إن كان يرجو البرء من مرضه فإنه ينتظر حتى البرء ثم يقضي ما أفطر فيه، وإن كان لا يُرجى برؤه أفطر وتصدق عن كل يوم يفطره بمد من طعام، أي حفنة قمح أو ما يكفي مسكينًا لفطوره وسحوره، لقوله تعالى"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين"البقرة.
الشيخ الكبير:
إذا بلغ المسلم أو المسلمة سنًا من الشيخوخة لا يقوى معه على الصوم أفطر وتصدق عن كل يوم يفطره بُمدٍّ من طعام أو ما يكفي مسكينًا لفطوره وسحوره. لقول ابن عباس رضي الله عنهما:"رُخِّصَ للشيخ الكبير أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه"أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه.
الحامل والمرضعة: إذا خافتا على أنفسهما أو على أولادهما أفطرتا وعليهما الفدية ولا قضاء عليهما لقوله تعالى"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين"ا لبقرة.
معنى يطيقونه: أي يطيقونه بجهد ومشقة.
الحائض والنفساء: اتفق العلماء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء، ويُحرم عليهما الصيام، وإذا صامتا لا يصح صومهما ويقع باطلًا. وعليهما قضاء ما فاتهما لحديث عائشة قالت: كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"أخرجه البخاري ومسلم."
تنبيهات:
من مات من المسلمين وعليه صيام نذر: قضاه عنه وليه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه"متفق عليه. وقوله لمن سأله قائلًا:"إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ (وفي رواية في الصحيحين: ماتت وعليها صوم نذر) قال: نعم، فَدَيْنُ الله أحق أن يُقضى"متفق عليه.
ولذلك حمل الحنابلة هذه الأحاديث على صوم النذر فهو الذي يصومه الولي عنه، وأما صوم الفرض فلا يصومه أحد عن آخر، وهو مذهب عائشة وابن عباس وهو الذي تقتضيه أصول الشريعة وحكمتها وهو الراجع عندي.