فإذا مات من يرث منه المفقود فإنه يوقف له نصيبه من مال مُورِّثه، فإن وُجد أخذ نصيبه، وإن لم يوجد وحُكم بموته فإنه يرد نصيبه الذي وقف له إلى ورثة مورثه.
فإذا مات من يرث منه المفقود وأردنا تقسيم التركة قبل الحُكم بموته، تصحح المسألة على تقدير حياته، ثم نصححها على تقدير موته ثم ننظر بين التصحيحين بالنسب الأربع، فإن كان بين التصحيحين مباينة نضرب أحدهما في الآخر، والناتج تصح منه المسألتان، فإذا أردنا معرفة سهام أي وارث في المسألة الأولى فنضربه في تصحيح الثانية، وإذ أردنا معرفة سهام أي وارث في المسألة الثانية فنضربه في تصحيح الأولى، وبعد ذلك يُعطى الوارث الحاضر أقل الحاصلين، ويجعل الباقي موقوفًا إلى أن يظهرحال المفقود.
مثال ذلك:
-هلكت عن زوج وأختين شقيقتين وأخ شقيق مفقود فالجواب على تقدير كونه حيًا.
زوج أختان شقيقتان ... أخ شقيق مفقود
الباقي تعصيبًا
أصول المسألة من 2 وتصحح من 8 للزوج النصف 4 وللشقيقتين 2 لكل واحدة واحد وللشقيق 2.
والجواب على تقدير كونه ميتًا
زوج ... أختان شقيقتان
أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة للزوج النصف 3 وللشقيقتين الثلثان 4 إذا نظرنا ما صحت منه المسألة الأولى نجد أنه 8 وما صحت منه المسألة الثانية نجد أنه 7 وبينهما مباينة.
إذن ما تصح منه المسألتان = 8 × 7 = 56
وبقسمته على المسألة الأولى للزوج النصف 28، والباقي تعصيبًا 28 للشقيقتين والشقيق للشقيقين 14 وللشقيق 14.
وبقسمته على المسألة الثانية للزوج النصف 24 وللشقيقتين 32.
فموت المفقود خير في حق الأختين من حياته، وحياته خير للزوج من موته إذن ففي حق الأختين نعتبره حيًا ونعطيهما أقل الحاصلين وهو 14 ويوقف من نصيبهما 18.
وفي حق الزوج نعتبره ميتًا ونعطيه 24 ويوقف من نصيبه 4 فإذا ظهر أن المفقود حي ندفع للزوج الأربعة الموقوفة ونُعطي المفقود 14 وإن ظهر أنه ميت ندفع للأختين الثمانية عشر الموقوفة.
الحالة الثانية: إرث غيره منه.
لا يرث منه أحد ما دامت مدة التربص باقية، لأن الأصل بقاء حياته، فيوقف ماله حتى يتبين موته أو تمضي مدة يُحكم فيها بموته، فإذا مضت المُدة وحكم القاضي بموته فماله لورثته الموجودين عند الحكم بذلك، فإن تبين أنه مات قبل ذلك أو بعده فماله لورثته حين موته، وإن تبين أنه حي فماله له.
المقصود بهم عند الفرضيين: كل جماعة متوارثين ماتوا بحادث عام كغرق وهدم وحرق ونحو ذلك.
فإذا وقع ذلك كأن غرقوا في سفينة معًا، أو وقع عليهم جدار، أو وقعوا في النار دفعة واحدة فلا يخلو أمرهم من خمسة أحوال.
الحالة الأولى: أن نعلم المتأخر منهم بعينه فيرث من المتقدم ولا عكس.