وهكذا الحكم في كل خطأ في وطء مباح - أما الخطأ في الوطء المحرم، فإنه يوجب الحد، فمن دعا امرأة محرمةعليه فأجابته غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد، فإن دعا محرمة عليه، فأجابته زوجته فوطئها يظنها الأجنبية التي دعاها فلا حد عليه، وإن أثم باعتبار ظنه.
تنبيه: بقاء البكارة:
وعدم زوال البكارة يُعتبر شبهة في حق المشهود عليها بالزنى، عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والشيعة الزيدية، فإذا شهد أربعة على امرأة بالزنا وشهد ثقات من النساء (أو ثقات من الأطباء) بأنها عذراء فلا حد عليها للشبهة ولا حد على الشهود.
7.الوطء في نكاح باطل:
وكل زواج مجمع على بطلانه، كنكاح خامسة زيادة على الأربع، أو متزوجة أو معتدة للغير، أو نكاح المطلقة ثلاثًا قبل أن تتزوج زوجًا آخر، إذا وطيء فيه فهو زنى موجب للحد، ولا عبرة بوجود العقد ولا أثر له.
1.تعريفه:
أصل القذف الرمي بالحجارة وغيرها، ومنه قول الله تعالى لأم موسى عليه السلام:"أن اقذفيه في التابوت، فاقذفيه في اليمّ" (سورة طه 39) . والقذف بالزنا مأخوذ من هذا المعنى، والمقصود به هنا المعنى الشرعي، وهو الرمي بالزنا.
2.حرمته:
يستهدف الإسلام حماية أعراض الناس، والمحافظة على سمعتهم، وصيانة كرامتهم، وهو لهذا يقطع ألسنة السوء ويسد الباب على الذين يلتمسون للبرآء العيب: فيمنع ضعاف النفوس من أن يجرحوا مشاعر الناس ويلغوا في أعراضهم، ويحظر أشد الحظر إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا حتى تتطهر الحياة من سريان هذا الشر فيها.
فهو يحرم القذف تحريمًا قاطعًا، ويجعله كبيرة من كبائر الإثم والفواحش، ويوجب على القاذف ثمانين جلدة - رجلًا كان أم امرأة - ويمنع قبول شهادته، ويحكم عليه بالفسق واللعن والطرد من رحمة الله واستحقاق العذاب الأليم في الدُنيا والآخرة، اللهم إلا إذا ثبت صحة قوله بالأدلة التي لا يتطرق إليها الشك، وهي شهادة أربعة شهداء بأن المقذوف تورط في الفاحشة، يقول الله سبحانه:"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم" (النور 5) .
ويقول تعالى:"إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم. يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. يومئذٍ يوفِّيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين" (النور 23 - 25) .
ويقول:"إن الذي يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة"النور.
وروى البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات ... قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال:"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات""
الموبقات: أي المُهلكات.
وكان هذا التحريم الذي نزلت به الآيات بسبب حادث الإفك الذي وقع لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزل عذري، قام النبي على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل عن المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم، وهم حسان ومسطح، وحمنة. رواه أبو داود.