فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 503

أي أن الأنصار أرادوا أن يُشركوا المهاجرين في النخيل فعرضوا ذلك على الرسول - صلى الله عليه وسلم فأبى فعرضوا أن يتولوا أمره ولهم الشطر فأجابهم.

وفي نيل الأوطار: قال الحازمي: روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر، وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وابن شهاب الزهري، ومن أهل الرأي أبو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، فقالوا: تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من الثمر أو الزرع. قالوا: ويجوز العقد على المزارعة والمساقاة مجتمعين، فتساقيه على النخل وتزارعه على الأرض كما جرى في خيبر، ويجوز العقد على كل واحدة منها منفردة.

أركانها: والمساقاة لها ركنان:

1 -الإيجاب. 2 - القبول.

وتنعقد بكل ما يدل عليها من القول أو الكتابة أو الإشارة ما دام ذلك صادرًا ممن يجوز تصرفهم.

شروطها:

ويُشترط في المساقاة الشروط الآتية:

1.أن يكون الشجر المساقي عليه معلومًا بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها، لأنه لا يصح العقد على مجهول.

2.أن تكون مدتها معلومة لأنها عقد لازم يُشبه عقد الإيجار، وحتى ينتفي الغرر. وقال أبو يوسف ومحمد إن بيان المدة ليس بشرط في المساقاة، لأن وقت إدراك الثمر معلوم غالبًا ولا يتفاوت تفاوتًا يعتد به، وهو الراجح عندي. وممن قال بعدم اشتراط هذا الشرط الظاهرية، واستدلوا بما رواه مالك مرسلًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قال لليهود:"أقرُّكم ما أقرَّكم الله".

أن يكون للعامل جزء مشاع معلوم من الثمرة أي يكون نصيبه معلومًا بالجزئية كالنصف والثلث، فلو شرط له أو لصاحب الشجر نخلات معينة أو قدرًا معينًا بطلت.

ما تجوز فيه المساقاة:

تجوز المساقاة في كل ثمر مأكول، قال في المغني: وتصح المساقاة على البعلي من الشجر، كما تجوز فيما يحتاج إلى سقي، وبهذا قال مالك: ولا نعلم فيه خلافًا.

وظيفة المساقي:

ووظيفة عامل المساقاة: أن عليه ما يحتاج إليه في إصلاح الثمر، كالسقي وإصلاح منابت الشجر وتلقيحه وتنحية الحشيش عنه وحفظ الثمرة وجُذاذها ونحو ذلك.

عجز العامل عن العمل:

إذا عجز العامل عن العمل بسبب عاهة أو يُسافر سفرًا اضطراريًا فإن المساقاة تفسخ، وإذا كان قد عمل أيامًا معلومة فيُعطى أجرة المثل عن الأيام التي عملها.

موت أحد المتعاقدين:

إذا مات أحد المتعاقدين فإن كان في الشجر ثمر لم يبدُ صلاحه فلرعاية مصلحة الطرفين يستمر العامل أو ورثته على العمل حتى ينضج الثمر ولو جبرًا على صاحب الشجر أو ورثته، لأنه لا ضرر على أحد في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت