5.توزيع الأعمال توزيعًا ينتظم به شأن البيت من جهة، كما ينتظم به العمل خارجه من جهة أخرى. مع تحديد مسئولية كل من الرجل والمرأة فيما يُناط به من أعمال، فالمرأة تقوم على رعاية البيت وتدبير المنزل، وتربية الأولاد، وتهيئة الجو الصالح للرجل ليستريح فيه، ويجد ما يذهب بعنائه، ويجدد نشاطه، بينما يسعى الرجل وينهض بالكسب، وما يحتاج إليه البيت من مال ونفقات، وبهذا التوزيع العادل يُؤدِّي كل منهما وظائفه الطبيعية على الوجه الذي يرضاه الله ويحمده الناس، ويثمر الثمار المباركة.
6.على أن ما يُثمره الزواج من ترابط الأسر، وتقوية أواصر المحبة بين العائلات وتوكيد الصلات الاجتماعية مما يباركه الإسلام ويعضِّده ويُسانده، فإن المجتمع المترابط المُتحابَّ هو المجتمع القوي السعيد. [انظر فقه السنة م2 ص 5 - 12 - بتصرف] .
1.الزواج الواجب:
يجب الزواج على من قدر عليه وتاقت نفسه إليه وخشي العنت. (أي الزنا) .
لأن صيانة النفس وإعفافها عن الحرام واجب ولا يتم ذلك إلا بالزواج (وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) . فإن تاقت نفسه إليه وعجز عن الإنفاق على الزوجة فإنه يسعه قول الله تعالى:"وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله"وليُكثر من الصيام، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأَحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".
2.الزواج المُستحب:
أما من كان تائقًا له وقادرًا عليه، ولكنه يأمن على نفسه من اقتراف ما حرم الله عليه، فإن الزواج يُستحب له، ويكون أولى من التخلي للعبادة، فإن الرهبانية ليست من الإسلام في شيء، روى البيهقي من حديث أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"تزوجوا فإني مُكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى"صححه الألباني في صحيح الجامع.
وقال عمر لأبي الزوائد:"إنما يمنعك من التزوُّج عَجْزٌ أو فُجورٌ".
وقال ابن عباس:"لا يَتِمُّ نسك الناسك حتى يتزوج".
3.الزواج الحرام:
ويُحرَّمُ في حق من يُخل بالزوجة في الوطء والإنفاق، مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه.
قال القرطبي: فمتى علم الزوج أنه يعجز عن نفقة زوجته، أو صداقها أو شيء من حقوقها الواجبة عليه، فلا يَحِلُّ له أن يتزوجها حتى يُبين لها وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع، كان عليه أن يُبين كيلا يُغِرَّ بالمرأة من نفسه.
وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال ولا صناعة يذكرها، وهو كاذب فيها، وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن قيامها بحقوق الزوج، أو كان بها علة تمنع الاستمتاع، من جنون، أو جُذام أو برص، أو داء في الفرج، لم يجز لها أن تَغرّه، وعليها أن تبين له ما بها في ذلك.
كما يجب على بائع السلعة أن يُبين ما بسلعته من العيوب.
النهي عن التبَّتُلِ للقادر على الزواج:
(والتبتل: أي ترك الزواج والانقطاع إلى العبادة) .
وقال سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. رواه البخاري. أي لو أذن له بالتبتل حتى يُفضي بنا الأمر إلى الاختصاء.
قال الطبراني: التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون: تحريم النساء والطيب وكل ما يُتلذذ به فلهذا أنزل في حقه:"يا أيها الذين آمنوا، لا تُحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا، إن الله لا يُحب المعتدين". [المائدة] .