فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 503

وقد اختلف العلماء في السبب الذي يكون به الإحصار. قال مالك، والشافعي: الإحصار لا يكون إلا بالعدوِّ. لأن الآية نزلت في إحصار النبي - صلى الله عليه وسلم به. وقال ابن عباس: لا حصرَ إلا حصرُ العدوِّ.

وذهب أكثر العلماء - منهم الأحناف، وأحمد - إلى أن الإحصار يكون من كل حابس يحبس الحاج عن ا لبيت من عدو أو مرض يزيد بالانتقال والحركة أو خوف، أو ضياع النفقة، أو موت محرم الزوجة في الطريق، وغير ذلك من الأعذار القاهرة المانعة حتى أفتى ابن مسعود رجلًا لُدغ بأنه محصر.

واستدلوا بعموم قوله تعالى:"فإن أُحصرتم"وأن سبب نزول الآية إحصار النبي - صلى الله عليه وسلم بالعدو فإن العامَّ لا يُقصَر على سببه، وهذا أقوى من غيره، من المذاهب.

على المحصر شاة فما فوقها:

الآية صريحة في أن على المحصر أن يذبح ما استيسر من الهدي.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن ا لنبي - صلى الله عليه وسلم قد أحصر فحلق وجامع نساءه ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابلًا"رواه البخاري. وقد استدلَّ بهذا الجمهور من العلماء على أن المُحصَر يجب عليه ذبح شاة أو بقرة أو نحر بدنةٍ.

موضع ذبح هدي الإحصار: يُذبح في محل إحصاره أو يبعث به إلى الحرم إن أمكنه ذلك، ويتحلل من إحرامه، وفي محلِّ نحر الهدي للمحصر أقوال: الأول للجمهور: أنه يذبح هديه حيث يحل في حرم أو حِلّ (يعني حيث أحصر ذبح) . الثاني للحنفية: أنه لا ينحره إلا في الحرم. الثالث: لابن عباس وجماعة: أنه إن كان يستطيع البعث به إلى ا لحرم، وجَبَ عليه، ولا يحلُّ حتى ينحَر في محله. وإن كان لا يستطيع البعث به إلى الحرم نحر في محل إحصاره.

لا قضاء على المحصر إلا أن يكون عليه فرض الحج:

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى:"فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي". يقول: من أحرم بحج أو بعمرة ثم حُبس عن البيت، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي: شاة فما فوقها، يذبح عنه. فإن كان حَجَّة الإسلام، فعليه قضاؤها. وإن كان حَجَّة بعد حج الفريضة فلا قضاء عليه.

جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه:

ذهب كثير من العلماء، إلى جواز أن يشترط المحرم عند إحرامه أنه إن مرض تحلل. فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال لضباعة:"حِجي، واشترطي أنَّ محلي حيث تحبسني". فإذا أُحصر بسبب من الأسباب، من مرض أو غيره، إذا اشترطه في إحرامه فله أن يتحلل وليس عليه دم، أو صوم.

حكمها: لقد تراوح الحكم على الأضحية بين قائل بالوجوب، وبين قائل بأنها سنة مؤكدة، وممن قال بالوجوب على الموسر ربيعة الرأي، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والليث، وبعض المالكية وإليك بعض أدلتهم:-

* حديث أبي هريرة مرفوعًا"من كان له سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا"رواه أحمد وابن ماجه، والدار قطني وصححه الحاكم، وإسناده حسن كما قال الأرناؤوط في الزاد.

* حديث جندب بن عبد الله البجليّ قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال:"من ذبح قبل أن يصلي، فليُعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح"رواه البخاري والأمر ظاهر في الوجوب، ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف.

وهناك من قال بأنها سنة مؤكدة يكره تركها مع القدرة عليها، ودليلهم على ذلك ما رواه مسلم بسنده عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره".فقوله ?أراد أن يضحي? دليل على السنة لا على الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت