إن أنكحة الكفار لم يتعرض لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم، كيف وقعت، وهل صادفت الشروط المعتبرة في الإسلام فتصح، أم لم تصادفها فتبطل؟
وإنما اعتبر حالها وقت إسلام الزوج، فإن كان ممن يجوز له المقام مع امرأته أقرهما، ولو كان في الجاهلية وقد وقع على غير شرطه من الولي والشهود وغير ذلك.
وإن لم يكن ممن يجوز له الاستمرار لم يقر عليه، كما لو أسلم وتحته ذات رحم محرم، أو أختان، أو أكثر، فهذا هو الأصل الذي أصلته سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم وما خالفه فلا يلتفت إليه" (هذا خلاصة ما قاله ابن القيم) ."
عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال:"أسلمت، وعندي امرأتان أختان، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم أن أُطلق إحداهما". رواه أحمد وأصحاب السُنن، والشافعي والدارقطني والبيهقي وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان.
الرجل يُسلم وعنده أكثر من أربع يختار أربعًا منهن:
عن ابن عمر قال:"أسلم غيلان الثقفي، وتحته عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعًا". أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والشافعي، وابن حبان والحاكم وصححاه، وحسنه الألباني في إرواء الغليل.
إسلام أحد الزوجين دون الآخر:
إذا تم العقد بين الزوجين قبل الإسلام، ثم أسلم الزوجان فإن كان العقد قد انعقد على من يصح العقد عليها في الإسلام، فحُكمه واضح فيما سبق.
فإن أسلم أحد الزوجين دون الآخر.
فإن كان الإسلام من المرأة انفسخ النكاح. وتجب عليها العِدة، فإن أسلم هو وهي في عدتها كان أحق بها، لما ثبت أن عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبل زوجها صفوان بن أمية، بنحو شهر، ثم أسلم هو، فأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم على نكاحه.
قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم وزوجها كافر، مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجرًا قبل أن تقضي عدتها، وإنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها.
وكذلك الحُكم إذا أسلم بعد انقضاء العدة ولو طالت المدة فهما على نكاحهما الأول إذا اختارا ذلك ما لم تتزوج.
وقد رد النبي - صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول بعد سنتين ولم يُحدث شيئًا وفي بعض الروايات (لم يُحدث صداقًا) وفي بعضها (لم يحدث نكاحًا) أي عقدًا جديدًا.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن ليس بإسناده بأس وصححه الحاكم وهو من رواية ابن عباس وصححه الألباني في إرواء الغليل.
إذا وقع العقد صحيحًا نافذًا ترتبت عليه آثاره، ووجبت بمقتضاه الحقوق الزوجية ... وهذه الحقوق ثلاثة أقسام:
1 -منها حقوق واجبة للزوجة على زوجها.
2 -ومنها حقوق واجبة للزوج على زوجته.
3 -ومنها حقوق مشتركة بينهما.
وقيام كل من الزوجين بواجبه، والاضطلاع بمسؤولياته هو الذي يُوفِّر أسباب الاطمئنان والهدوء النفسي، وبذلك تتم السعادة الزوجية، وفيما يلي تفصيل وبيان بعض هذه الحقوق.
الحقوق المشتركة بين الزوجين: