قال النووي:"وأما معنى الحديث: فالصواب الذي لا يجوز غيره، أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يَسْلَمْ، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم، فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جُملة الأجر ... وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة."
توجد ثغور يُمكن أن تكون منافذ ينطلق منها العدو إلى دار الإسلام، ومن الواجب أن تحصن هذه الثغور تحصينًا منيعًا، كي لا تكون جانب ضعف يستغله العدو ويجعله منطلقًا له.
وقد رغب الإسلام في حماية هذه الثغور، بإعداد الجنود ليكونوا قوة للمسلمين، وأطلق على لزوم هذه الثغور، لأجل الجهاد في سبيل الله لفظ الرباط، وقد جاء في فضله من الأحاديث ما يلي:
روى مسلم عن سلمان، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه وأمن الفتَّان".
وقال:"كل ميت يُختم على عمله، إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله فإنه ينمّى عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر"صححه الألباني في صحيح الجامع.
فضل الرمي بنية الجهاد:
رغب الإسلام في تعليم الرمي والمناضلة بنية الجهاد في سبيل الله، وحبب في التدريب على ذلك ورياضة الأعضاء بممارسة الرمي والمناضلة.
1 -عن عُقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"."ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"رواه مسلم.
2 -وعنه - صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"ستُفتح عليكم أرضون، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه، إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة نفر: صانعه والممد به (المناول له) والرامي به في سبيل الله". صححه الألباني في صحيح الجامع.
3 -وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنه من الحق"أخرجه أبو داود وغيره وحسنه محقق جامع الأصول (3040) .
وقال القرطبي:"ومعنى هذا والله أعلم: أن كل ما يتلهى به الرجل، مما لا يفيده في العاجل ولا في الآجل فائدة، فهو باطل والإعراض عنه أولى، وهذه الأمور الثلاثة، فإنه وإن كان يفعلها على أن يتلهى بها وينشط، فإنها حق لاتصالها بما قد يفيد، فإن الرمي بالقوس، وتأديب الفرس جميعًا من تعاون القتال، وملاعبة الأهل قد تؤدي إلى ما يكون عنه ولد يوحد الله ويعبده، فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق"أ هـ. القرطبي.
الحرب في البحر أفضل من الحرب في البر:
لما كان القتال في البحر أعظم خطرًا كان أكثر أجرًا.
-روى أبو داود عن أم حرام، أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"المائد (الذي يُصيبه القيء) في البحر له أجر شهيد، والغَرِق له أجر شهيدين"رواه أبو داود وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (3839) .
صفات القائد:
وقد عد الفخري الصفات التي يجب أن تتوافر في قائد الجيش، فقال: قال بعض حكماء الترك:"ينبغي أن يكون في قائد الجيش عشر خصال من أخلاق الحيوان: جرأة الأسد، وحملة الخنزير، وروغان الثعلب، وصبر الكلب على الجراح، وغارة الذئب، وحراسة الكركي، وسخاء الديك، وشفقة الديك على الفراريج، وحذر الغراب، وسِمَن"تعْرُو" [وهي دابة تكون بخراسان تسمن على السفر والكد] ."