فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 503

الدليل على أن العبرة بنية المُستحلِف إذا استَحلَف على شيء، ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"اليمين على نية المستحلف". وفي رواية:"يمينك على ما يُصِّدقُكَ عليه صاحبك"والصاحب: هو المستحلف وهو طالب اليمين.

لا حنث مع النسيان أو الخطأ:

من حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا أو خطأ فإنه لا يحنث لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه"إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه". والله يقول:"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به"الأحزاب 5.

يمين المُكرَه غير لازم:

لا يلزم الوفاء باليمين التي يُكره المرء عليها، ولا يأثم إذا حنث فيها، للحديث المتقدم، ولأن المكره مسلوب الإرادة، وسلب الإرادة يُسقط التكليف، ولهذا ذهب الأئمة الثلاثة إلى أن يمين المكره لا تنعقد خلافًا لأبي حنيفة، وقول الجمهور هو القول الراجح.

الاستثناء في اليمين:

من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه.

فعن ابن عمر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه"رواه أحمد وغيره وصححه ابن حبان، وصححه الألباني في إرواء الغليل.

تكرار اليمين:

إذا كرر اليمين على شيء واحد أو على أشياء وحنث، فقال أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد: يلزم بكل يمين كفارة.

قلت: وإذا كان يقصد بتكرار اليمين هو تأكيد اليمين الأول فالذي أتعبد الله تعالى به هو أنه يُكفِّر كفَّارة واحدة ولا يلزم بكل يمين كفارة.

تعريف الكفارة: الكفارة صيغة مبالغة من الكفر، وهو الستر، والمقصود بها الأعمال التي تكفر بعض الذنوب وتسترها حتى لا يكون لها أثر يؤاخذ به في الدنيا ولا في الآخرة، والذي يكفر اليمين المنعقدة إذا حنث فيها الحالف:

1 -الإطعام.

2 -الكسوة.

3 -العتق.

على التخيير، فمن لم يستطع، فليصم ثلاثة أيام.

وهذه الثلاثة مرتبة ترتيبًا تصاعديًا، أي تبدأ من الأدنى للأعلى:

فالإطعام أدناها، والكسوة أوسطها، والعتق أعلاها.

يقول الله تعالى:"فكفارته إطعام عَشَرَة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون"المائدة 89.

حكمة الكفارة:

الحنث خُلْفُُ وعدم وفاء فتجب الكفارة جبرًا لهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت