فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 503

ولذلك قال تعالى:

"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، والمسيح بن مريم وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا، لا إله إلا هو، سُبحانه عما يُشركون" (التوبة - 31) .

ولذلك أيضًا جاء في الحديث القُدسي، فيما يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى"إني خلقت عبادي حُنفاء، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يُشركوا بي ما لم أنزل به سُلطانًا"رواه مسلم.

القاعدة الخامسة: أن التحريم يتبع الخبث والضرر:

قال تعالى:"قُل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها، وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، وأن تُشركوا بالله ما لم ينزل به سُلطانًا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"سورة الأعراف.

قال تعالى:"يسألونك ماذا أحل لهم قل: أُحل لكم الطيبات"المائدة.

ملاحظة: وليس من اللازم أن يكون المسُلم على علم تفصيلي بالخبث أو الضرر الذي حرم الله من أجله شيئًا من الأشياء، فقد يخفى عليه ما يُظهره لغيره، وقد لا ينكشف خبث الشيء في عصر، ويتجلى في عصر لاحق، وعلى المؤمن أن يقول دائمًا"سمعنا وأطعنا".

فمثلًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الملاعن الثلاث (أي التي تجلب على فاعلها اللعنة من الله والناس) البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل"رواه أبو داود وغيره وهو حديث حسن لشواهده كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني، فلم يعرف أحد في القرون الأولى إلا أنها أمور مستقذرة يعافها الذوق السليم، والأدب العام، ولما تقدم الكشف العلمي عرفنا أن هذه الملاعن الثلاثة من أخطر الأشياء على الصحة العامة، فهي المصدر الأول لانتشار الأمراض الطفيلية كالانكلستوما والبلهارسيا وغيرها من الطفيليات."والله يعلم المُفسد من المُصلح، ولو شاء الله لأعنتكم، إن الله عزيزُُ حكيم"سورة البقرة 220

القاعدة السادسة: إن في الحلال ما يُغني عن الحرام:

فنجد أن الإسلام:-

حرم على الناس الاستقسام بالأزلام وعوضهم عنه دعاء الاستخارة.

حرم عليهم الربا وعوضهم بالتجارة الرابحة.

حرم عليهم الزنا واللواط، وعوضهم بالزواج الحلال.

حرم عليهم شرب المسكرات، وعوضهم بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن.

حرم عليهم لبس الحرير، وأعاضهم عنه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن.

وهكذا إذا تتبعنا أحكام الإسلام وجدنا أن الله تبارك وتعالى، لم يضيق على عباده في جانب لحكمةٍ يعلمها الله، إلا وسع عليهم في جانب آخر من جنسه، فإنه لا يريد بعباده عنتًا ولا عسرًا ولا إرهاقًا.

كما قال تعالى:"يُريد الله ليبين لكم، ويهديكم سُنن الذين من قبلكم، ويتوب عليكم، والله عليم حكيم* والله يُريد أن يتوب عليكم، ويُريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا * يُريد الله أن يخفف عنكم، وخُلق الإنسان ضعيفًا". سورة النساء (26، 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت