الإطعام: لم يرد نص شرعي في مقدار الطعام ونوعه، وكل ماكان كذلك يرجع فيه إلى التقدير، فيكون الطعام مقدرًا بقدْر ما يطعم منه الإنسان أهل بيته غالبًا، لا من الأعلى الذي يتوسع به في المواسم والمناسبات، ولا من الأدنى الذي يطعمه في بعض الأحيان.
ولو أطعم مسكينًا عشرة أيام، فإنه يجزيء عن عشرة مساكين عند أبي حنيفة، وقال غيره يجزيء عن مسكين واحد. وإنما تجب كفارة الإطعام على المستطيع وهو من يجد ذلك فاضلًا عن نفقته ونفقة من يعول.
الكسوة: وهي اللباس، ويجزيء منها ما يسمى كسوة، وأقل ذلك ما يلبسه المساكين عادة، لأن الآية لم تقيدها بالأوسط، أو بما يلبسه الأهل, فيكفي القميص السابغ (جلابية) مع السراويل، كما تكفي العباءة أو الإزار والرداء، ولا يجزي فيها القلنسوة أو العمامة أو الحذاء أو المنديل أو المنشفة.
وعن الحسن وابن سيرين: أن الواجب ثوبان، ثوبان. وعن سعيد بن المسيب: عمامة يلف بها رأسه وعباءة يلتحف بها.
وعن ابن عباس رضي الله عنه: عباءة لكل مسكين أو شملة. وقال مالك وأحمد رضي الله عنهما: يدفع لكل مسكين مايصحُّ أن يصلي فيه إن كان رجلًا أو امرأة كل بحسبه.
تحرير الرقبة: أي إعتاق الرقيق وتحريره من العبودية ولو كان كافرًا عملًا بإطلاق الآية عند أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر، واشترط الجمهور الإيمان حملًا للمطلق هنا على المقيد في كفارة القتل والظِّهار، إذ تقول الآية:"فتحرير رقبة مؤمنة" (النساء 92) وهو القول الراجح عندي.
الصيام عند عدم الاستطاعة: فمن لم يستطع واحدة من هذه الثلاث، وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام ولا يُشترط التتابع في الصوم، فيجوز صيامها متتابعة، كما يجوز صيامها متفرقة. وما ذكره الحنفية والحنابلة من اشتراط التتابع غير صحيح فقد استدلوا بقراءة جاء فيها كلمة"متتابعات"وهي قراءة شاذة ولا يستدل بالقراءة الشاذة، لأنها ليست قرآنًا.
اتفق العلماء على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث. واختلفوا في جواز تقديمها عليه. فجمهور الفقهاء يرى أنه يجوز تقديم الكفارة على الحنث، وتأخيرها عنه (وهو الصواب) ففي الحديث عند مسلم وأبي داود الترمذي:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فَلْيُكَفِّر عن يمينه وليفعل". ففي هذا الحديث جواز تقديم الكفارة على الحنث.
وعند مسلم أيضًا ما يفيد جواز تأخير الكفارة لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فَلْيأتِها، ولْيُكفِّر عن يمينه".
جواز الحنث للمصلحة:
الأصل أن يفي الحالف باليمين، ويجوز له العدول عن الوفاء إذا رأى في ذلك مصلحة راجحة.
يقول الله تعالى:"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تَبرُّوا وتتقوا وتُصلحوا بين الناس" (البقرة 224) . أي لا تجعلوا الحلف بالله مانعًا لكم من البر والتقوى والإصلاح.
ويقول عز وجل:"قد فرض الله لكم تَحلَّةَ أيمانكم" (التحريم 2) . أي شرع الله لكم تحليل الأيمان بعمل الكفارة.
روى أحمد والبخاري ومسلم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك".
إخراج القيمة: اتفق الأئمة الثلاثة على أن كفارة اليمين لا يجزيء فيها إخراج القيمة عن الطعام والكسوة خلافًا لأبي حنيفة الذي يُجيز ذلك، ورأي الجمهور هو الرأي الراجح الموافق للدليل وإليه نميل.