فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 503

اتفق الأئمة الأربعة إلى أن الدين إذا كان ثابتًا في ذمة المدين وجب على الدائن إخراج زكاته. واتفق جمهورهم إلى أن الزكاة لا تجب على الدائن إلا بعد قبض الدين ولكن اختلفوا هل الزكاة تجب بعد القبض عن الأعوام الماضية أم عن عام واحد.

ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب بعد القبض عن الأعوام الماضية، وذهب المالكية، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وابي الزناد .. إلى أن الزكاة تجب بعد القبض لعام واحد فقط، والقول الراجح عندي هو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة.

الزكاة واجبة على الفور: لأن الأمر بالزكاة يقتضي الفورية لدفع حاجة الفقير. وهذا القول بالفورية هو الذي عليه مالك والشافعي وأحمد، والكرخي من أئمة الحنفية، وجمهور الفقهاء، وذلك كما قال ابن قدامة:"إن الأمر يقتضي الفورية على الصحيح - كما في قواعد الأصول - ولذلك يستحق المؤخر لامتثال الأمر العقاب."والمبادرة إلى الطاعات، والمسارعة إلى أدائها مما دعا إليه الإسلام، ورغب فيه، قال تعالى"فاستبقوا الخيرات"وقال سبحانه:"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض"ولهذا قال الشوكاني في نيل الأوطار:"إن الخير ينبغي أن يبادر به، فإنَّ الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤتمن، والتسويف غير محمود، والمبادرة أخلص للذمة، وأنفى للحاجة، وأبعد عن المَطْلِ المذموم، وأرضى للرب تعالى، وأمحى للذنب".

وإذا كان في تأخير الزكاة مصلحة معتبرة تقتضي ذلك مثل أن يؤخرها ليدفعها إلى فقير غائب هو أشد حاجة من غيره أو ليدفعها إلى قريب ذي حاجة ففي هذه الأحوال يجوز التأخير.

تنبيه: ذهب أكثر الفقهاء إلى أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة - وهو النصاب ا لكامل - جاز تقديم الزكاة قبل الحول، بل يجوز تعجيلها لحولين أو أكثر، ولا سيما إذا كانت الحاجة ماسة إلى صرف الزكاة.

هل تسقط الزكاة عن المُكلف إذا أخر أدائها أعوامًا لعذر أو لغير عذر؟

الجواب: أن الزكاة ركن الإسلام الثالث أوجبها الله تعالى على الأغنياء لتأمين حاجة الفقراء والمستحقين .. فتظل دينًا في عُنق المسلم، لا تبرأ ذمته، ولا تُقبل توبته إلا بأدائها وإن تكاثرت الأعوام، لأن مُضي الزمن لا يُسقط الحق الثابت، وحق الله أحق أن يُؤدّى.

هل تسقط الزكاة بالموت؟:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة لا تسقط بموت رب المال، بل يجب أن تخرج من تركته وإن لم يُوصِ بها، هذا قول عطاء، والحسن، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحق، وأبو ثور، وابن المنذر.

وما ذهب إليه جمهور الفقهاء هو الأوفق لروح الشريعة، لأن الزكاة حق الفقراء لم تسقط بالموت كدين الآدمي، وتبقى دينًا في ذمة المكلف إلى أن يخرجها، فإذا مات ولم يؤدها تستخرج من حرّ ماله، لتصرف في مصارفها على الفقراء والمستحقين، ودين الله أحق أن يُقضى.

هل تجوز الحيل لإسقاط حق الزكاة؟:

يعمد بعض ضعفاء الإيمان إلى حيل يعدونها شرعية، وهي غير شرعية، ليتخلصوا - بزعمهم - من فريضة الزكاة، كأن يضع المكلف المال المزكى في كيس طحين مثلًا ثم يهبه للفقير، ثم يشتريه منه، أو أن يهب المال الذي عنده إلى زوجته أو إلى ولده أو إلى أخيه .. قبل حَوَلان الحَوْل، ثم يسترده منه بعد حولان الحول .. ويكرر هذه العملية كل سنة حتى لا تجب عليه الزكاة في سنة من السنوات.

هل يجوز استثمار أموال الزكاة لصالح الفقراء؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت