فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 503

وكذلك المرتد المارق من الإسلام أو ممن يعرف عنه أنه اعتنق فكرة باطنية مُكفِّرة، أو أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو اتهم الإسلام بالتأخر والرجعية .. لأن هؤلاء - في نظر الإسلام - لا يستحقون الحياة وقد اقترفوا جريمة الخيانة العُظمى بارتدادهم عن الدين، ومفارقتهم لجماعة المسلمين، وقد قال عليه الصلاة والسلام - فيما رواه البخاري وأصحاب السُنن -"من بَدَّل دينه فاقتلوه".

أما أهل الذمة وهم أهل الكتاب ممن دخلوا في ذمة المسلمين، وخضعوا لسلطان دولتهم، واكتسبوا بذلك التبعية لدار الإسلام .. فالجمهور الأعظم من الفقهاء على أنه لا يجوز دفع شيء منها لأحد منهم. واستدل الجمهور على عدم الجواز بحديث معاذ"أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، فقد أمر عليه الصلاة والسلام برد الزكاة على فقراء المسلمين دون غيرهم، ويشمل غير المسلمين الكفار جميعًا سواء أكانوا أهل ذمة أم غير أهل ذمة؟ ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم كما سبق ذكره في بحث المصارف.

أما إعطاء أهل الذمة من بيت مال المسلمين العام وهو غير بيت الزكاة فإنه جائز بالإجماع .. فقد ثبت تاريخيًا أن الخلفاء كانوا يعطون أهل الذمة العاجزين من موارد غير الزكاة بالقدر الذي يكفيهم ويحقق تكافلهم ..

ذكر أبو عبيد في كتابه"الأموال"كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لعامله على البصرة وفيه:"وانظر مَنْ قِبَلَكَ من أهل الذمة قد كبرت سِنُّهُ، وضعفت قوته، وولّت عنه المكاسب فَأَجْرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يُصلحه .."انظر المجموع للنووي (ج6 ص 288) . وهذا هو عدل الإسلام وسماحته.

د. صنف الزوجات والوالدين والأولاد:

ذهب الجمهرة الكبرى من الفقهاء إلى أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الزوجات، ولا إلى الأصول من الآباء والأمهات والأجداد والجدات .. ولا إلى الفروع من الأولاد وأولاد الأولاد. والحجة في ذلك كما ذكر ابن المنذر:"أن دفع زكاته إليهم يغنيهم عن نفقته، ويسقطها عنه، ويعود نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه".

أما دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها فإنه جائز، وبه قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد كما قال الشوكاني. والمعقولية في الجواز - كما قال أبو عبيدة:"إنَّ الرجل يُجْبَرُ على نفقة امرأته وإن كانت موسرة، وليست تجبر هي على نفقته وإن كان معسرًا، فأي اختلاف أشد تفاوتًا من هذين؟". ولما ثبت أن زوجة عبد الله بن مسعود قد أعطت الزكاة لزوجها.

أما دفع الزكاة إلى سائر الأقارب من أخ وأخت وعم وعمة وخال وخالة .. فهو جائز عند فقهاء الحنفية وأكثر أهل العلم .. والمعطي له أجران للحديث الذي رواه الخمسة إلا أبا داود"الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي ا لرحم اثنتان: صدقة وصلة".صححه الألباني في صحيح الجامع (3752) .

هـ. صنف آل النبي - صلى الله عليه وسلم:

قال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، وقال أبو حنيفة ومالك: هم بنو هاشم. لا يجوز إعطاؤهم شيئًا من الزكاة إذا كانوا يأخذون حقهم من الغنائم والفيء، لقوله عليه الصلاة والسلام - كما روى البخاري -"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد". وباعتبار أنهم لا يأخذون حقهم من الغنائم والفيء اليوم فقد أفتى جماعة من علماء المذاهب الأربعة بجواز أخذهم من الزكاة لكونهم محل حاجة وضرورة انظر شرح غاية المنتهي (ج2 ص 157) .

وقال بعض المالكية:"إن إعطاءهم وهم في هذه الحالة أفضل من إعطاء غيرهم وهذا هو الصحيح"فقة الزكاة ج2 ص 739.

إسقاط الدين عن المعسر هل يحسب زكاة؟:

وذلك أن يقول الدائن للمعسر المدين جعلت ما أقرضتك إياه عن زكاتي.

الصواب الذي تطمئن إليه النفس أن ذلك لا يجزيء لأن نية الزكاة لم تتحقق عند الإقراض من جهة، والتقبيض بنية الزكاة لم يتم في حالة الإعسار من جهة أخرى.

هل في الدين زكاة؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت