فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 503

التسمية عند الجماع:

يُسن أن يسمي الإنسان ويستعيذ عند الجماع. أخرج البخاري ومسلم، وغيرهما عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن أحدكم أتى أهله، قال: بسم الله, اللهم جَنِّبنا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا، فإن قُدِّر بينهما في ذلك ولد، لن يَضُرَّ ذلك الولد الشيطانُ أبدًا."

حرمة التكلم بما يجري بين الزوجين أثناء المباشرة:

ذكر الجماع، والتحدث به مخالف للمروءة، ومن اللغو الذي لا فائدة فيه، ولا حاجة إليه، وينبغي للإنسان أن يتنزه عنه ما لم يكن هناك ما يستدعي التكلم به. ففي الحديث الصحيح:"من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". وقد مدح الله المعرضين عن اللغو فقال:"والذين هم عن اللغو معرضون"فإذا استدعى الأمر التحدُّث به ودعت الحاجة إليه فلا بأس بقصد الشكوى مثلًا.

فإذا توسع الزوج أو الزوجة في ذكر تفاصيل المباشرة وأفشى ما يجري بينهما من قول أو فعل، كان ذلك مُحرّمًا.

فعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يُفضي إلى المرأة، وتفضي إليه، ثم ينشر سِرَّها"رواه أحمد ومسلم.

إتيان الرجل زوجته في غير المأتى:

إتيان المرأة في دبرها تنفر منه الفطرة، ويأباه الطبع، ويُحرّمه الشرع. قال الله تعالى:"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم" (البقرة 223) والحرث: موضع الغرس والزرع، وهو هنا محل الولد إذ هو المزروع. فالأمر بإتيان الحرث أمر بالإتيان في الفرج خاصة.

[أنى شئتم: أي كيف شئتم] .

وسبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري ومسلم، أن اليهود كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم تزعم أن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، وكان الأنصار يتبعون اليهود في هذا، فأنزل الله عز وجل:"نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم". أي أنه لا حرج في إتيان النساء بأي كيفية، مادام ذلك في الفرج، وما دمتم تقصدون الحرث.

وقد جاءت الأحاديث صريحة في النهي عن إتيان المرأة في دبرها. روى أحمد، والترمذي، وابن ماجه. أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"لا تأتوا النساء في أعجازهن. أو قال: في أدبارهن"صححه الألباني في الإرواء. وفي الحديث الصحيح:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضًا أو أتى امرأة في دبرها فقد بريء مما أُنزل على محمد"صححه الألباني في صحيح الجامع.

قال ابن تيمية: ومتى وطئها في الدبر، وطاوعته عُزِّرا جميعًا، وإلا فُرّق بينهما كما يُفرَّق بين الفاجر ومن يفجر به.

العزل وتحديد النسل:

العزل: أن ينزع الرجل بعد الإيلاج لينزل الماء خارج الفرج منعًا للحمل.

تقدم أن الإسلام يرغب في كثرة النسل، إذ أن ذلك مظهر من مظاهر القوة والمنعة بالنسبة للأمم والشعوب، ويجعل ذلك من أسباب مشروعية الزواج:"تزوجوا الولود الودود فإني مُكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

إلا أن الإسلام مع ذلك لا يمنع في الظروف الخاصة من تحديد النسل، باتخاذ دواء يمنع من الحمل، أو بأي وسيلة أخرى من وسائل المنع، فيُباح التحديد في حالة ما إذا كان الرجل مُعيلًا أي كثير العيال لا يستطيع القيام على تربية أولاده التربية الصحيحة، وكذلك إذا كانت المرأة ضعيفة أو مريضة أو كانت موصولة الحمل، ففي مثل هذه الحالات يُباح تحديد النسل بل إن بعض العلماء رأى أن التحديد في هذه الحالات لا يكون مباحًا فقط، بل يكون مندوبًا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت