فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 503

والطلاق الذي يقع بالإيلاء طلاق بائن، لأنه لو كان رجعيًا لأمكن للزوج أن يجبرها على الرجعة، لأنها حق له، وبذلك لا تتحقق مصلحة الزوجة، ولا يزول عنها الضرر. وهذا مذهب أبي حنيفة. ومذهب مالك والشافعي وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن إلى أنه طلاق رجعي. لأنه لم يَقُم دليل على أنه بائن، ومذهب أبي حنيفة هو الراجح عندي والذي إليه نميل.

عقد الزوجة المولى منها:

ذهب الجمهور إلى أن الزوجة المولى منها تعتد كسائر المطلقات لأنها مطلقة، وقال جابر ابن زيد: لا تلزمها عدة إذا كانت قد حاضت في مدة الأربعة أشهر ثلاث حيضات وهو الراجح.

قال ابن رشد: وقال بقوله طائفة، وهو مروي عن ابن عباس، وحجته: أن العدة إنما وضعت لبراءة الرحم، وهذه قد حصلت لها البراءة.

حق الزوج على زوجته:

من حق الزوج على زوجته أن تُطيعه في غير معصية، وأن تحفظه في نفسها وماله، وأن تمتنع عن مقارفة أي شيء يضيق به الرجل، فلا تعبس في وجهه، ولا تبدو في صورة يكرها ... وهذا من أعظم الحقوق، ويؤكد رسول الله هذا الحق فيقول:"لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها". رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وقد وصف الله سبحانه الزوجات الصالحات فقال:"فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله" (النساء 34) . والقانتات هن الطائعات. والحافظات للغيب: أي اللائي يحفظن غيبة أزواجهن، فلا يَخُنَّهُ في نفس أو مال. وهذا أسمى ما تكون عليه المرأة، وبه تدوم الحياة الزوجية، وتسعد.

وقد جاء في الحديث الشريف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك". صححه الألباني في صحيح الجامع.

ومن عظم هذا الحق أن قرن الإسلام طاعة الزوج بإقامة الفرائض الدينية وطاعة الله، فعن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت، رواه أحمد والطبراني. صححه الألباني في صحيح الجامع."

وأكثر ما يدخل المرأة النار، عصيانها لزوجها، وكفرانها إحسانه إليها، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"اطَّلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط". رواه البخاري.

وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تُصبح". رواه أحمد والبخاري ومسلم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده لا تؤدِّي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قَتَبٍ، لم تمنعه نفسها"رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما، والحديث صحيح. (أدب الزفاف: ص 117) للألباني.

القتب: رحل صغير يوضع على الجمل.

وحق الطاعة هذا مقيد بالمعروف، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو أمرها بمعصية وجب عليها أن تخالفه، ومن طاعتها لزوجها ألا تصوم نافلة أبدًا إلا بإذنه، وألا تحج تطوعًا إلا بإذنه، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه"،لا يحل لامرأة أن تصوم (وفي رواية ألا تصم المرأة) وزوجها شاهد إلا بإذنه (غير رمضان) ولا تأذن في بيته إلا بإذنه". أخرجه البخاري.

عدم إدخال من يكره الزوج:

ومن حق الزوج على زوجته أن لا تدخل أحدًا بيته يكرهه إلا بإذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت