فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 503

المواقيت جمع ميقات. كمواعيد وميعاد، وهي مواقيت زمانية ومواقيت مكانية.

المواقيت الزمانية: هي الأوقات التي لا يصح شيء من أعمال الحج إلا فيها، وقد بينها الله تعالى في قوله"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج". وقال:"الحج أشهر معلومات"أي وقت أعمال الحج أشهر معلومات.

والعلماء مجمعون: على أن المراد بأشهر الحج شوال، وذو القعدة. واختلفوا في ذي الحجة: هل هو بكامله من أشهر الحج، أو عشرةٌ منه؟ فذهب ابن عمر وابن عباس وابن مسعود والأحناف والشافعي وأحمد إلى الثاني، وذهب مالك إلى الأول ورجحه ابن حزم فقال: قال تعالى:"الحج أشهر معلومات".

ولايُطلق على شهرين، وبعض آخر أشهر.

وأيضًا فإن رمي الجمار - وهو من أعمال الحج - يعمل يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وطواف الإفاضة - وهو من فرائض الحج - يعمل في ذي الحجة كله بلا خلاف منهم، فَصحَّ أنها ثلاثة أشهر. وثمرة الخلاف تظهر، فيما وقع من أعمال الحج بعد النحر. فمن قال: إن ذا الحجة كله من الوقت. قال لم يلزمه دم التأخير. ومن قال: ليس إلا العشر منه قال: يلزمه دم التأخير.

الإحرام بالحج قبل أشهره:

ذهب ابن عباس، وابن عمر، وجابر، والشافعي، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره.

قال البخاري: وقال ابن عمر رضي الله عنهما: أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشرةٌ من ذي الحجة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج.

وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا يصح أن يُحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج.

المواقيت المكانية:

المواقيت المكانية: هي الأماكن التي يُحرِم منها من يريد الحج أو العمرة. ولا يجوز لِحاجٍ أو معتمر أن يتجاوزها، دون أن يُحرم، وقد بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فجعل ميقات أهل المدينة"ذا الحُليفة" (موضع بينه وبين مكة 450 كيلو متر يقع في شمالها) وَوَقَّتَ (أي حدد) لأهل الشام"الجُحْفَة" (موضع في الشمال الغربي من مكة بينه وبينها 187 كيلو متر) . وهي قريبة من"رابغ"و"رابغ"بينها وبين مكة 204 كيلو متر، وقد صارت رابغ ميقات أهل مصر، والشام، ومن يمر عليها، بعد ذهاب معالم"جحفة".

وميقات أهل نجد"قرن المنازل" (جبل شرقي مكة يُطل على عرفات، بينه وبين مكة 94 كيلو متر) وميقات أهل اليمن"يَلَمْلَم" (جبل يقع جنوب مكة، بينه وبينها 54 كيلو متر) .

وميقات أهل العراق"ذات عِرق" (موضع في الشمال الشرقي لمكة، بينه وبينها 94 كيلو متر) .

وفي الحديث"وقَّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجُحفة، ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، قال: فَهُنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أَهلِهِنَّ لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها"رواه البخاري.

هذه هي المواقيت التي عَيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهي مواقيت لكل من مر بها، سواء كان من أهل تلك الجهات أم كان من جهة أخرى.

وقد جاء في كلامه - صلى الله عليه وسلم قوله:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج أو العمرة". أي أن هذه المواقيت لأهل البلاد المذكورة ولمن مر بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت