والضرب، كما كان يحرق حوانيت الخمارين، والقرية التي يُباع فيها الخمر، وحرق قصر سعد بن أبي وقاص بالكوفة، لما احتجب فيه عن الرعية.
وقد اتخذ دِرَّة يضرب بها من يستحق الضرب، واتخذ دارًا للسجن، وضرب النائحة حتى بدا شعرها (راجع إغاثة اللهفان لابن القيم الجوزية)
جـ: حُكمه: وذهب جمهور العلماء إلى أن التعزير فيما شرع فيه واجب.
د: حكمة مشروعيته والفرق بينه وبين الحدود:
وقد شرعه الإسلام لتأديب العصاة والخارجين على النظام، فالحكمة فيه هي الحكمة من شرعية الحدود التي سبق ذكرها في مواضعها إلا أنه يختلف عن الحدود من ثلاثة أوجه:
1.أن الحدود يتساوى الناس فيها جميعًا، بينما التعزير يختلف باختلافهم، فإذا زل رجل كريم، فإنه يجوز العفو عن زلته وإذا عوقب عليها فإنه ينبغي أن تكون عقوبته أخف من عقوبة من ارتكب مثل زلته، ممن هو دونه في الشرف والمنزلة. روى أحمد، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، أن رسول الله صلىلله عليه وسلم قال:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود"والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع، أي إذا زل رجل ممن لا يعرف بالشر زلة، أو ارتكب صغيرة من الصغائر، أو كان طائعًا وكانت هذه هي أول خطاياه - فلا تؤاخذوه وإذا كان لابد من المؤاخذة فلتكن مؤاخذة خفيفة.
2.أن الحدود لا تجوز فيها الشفاعة بعد أن ترفع إلى الحاكم، بينما التعازير يجوز فيها الشفاعة.
3.أن من مات بالتعزير، فإن فيه الضمان، فقد أرهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة، فاخمصت بطنها، فألقت جنينًا ميتًا، فحمل دية جنينها.
هـ: صفة التعزير:
والتعزير يكون بالقول: مثل التوبيخ، والزجر، والوعظ، ويكون بالفعل، حسب ما يقتضيه الحال، كما يكون بالضرب، والحبس، والقيد، والنفي، والعزل.
يجتهد الحاكم في التعزير حسب الأحوال للأحاديث التالية:
1.أدَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم أبا ذر بقوله: إنك امرؤ فيك جاهليه"رواه البخاري."
2.قال - صلى الله عليه وسلم لمن نشد الضالة في المسجد"لا رَدَّها الله عليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". رواه مسلم وقوله لمن بايع واشترى في المسجد"لا أربح الله تجارتك". البخاري
3.ضَعَّـفَ النبي - صلى الله عليه وسلم الغرامة على من اتخذ خُبنة من التمر الذي لم يزل في النخل. رواه الترمذي وحسنه، خُبنة = أي أخذ في طرف ثوبه من الشيء المسروق.
4.كما أمر - صلى الله عليه وسلم بمقاطعة الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد بلا عذر.
5.نفى - صلى الله عليه وسلم المخنَّث الذي خضَّب يديه ورجليه بالحناء تشبهًا بالنساء إلى البقيع.
6.يجوز للأب أن يُعزِّر ابنه ليعلمه ويزجره عن سيء الأخلاق.
7.يجوز للزوج أن يُعزِّر زوجته لقوله تعالى:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن" (النساء) .
8.يجوز للسيد أن يعزر خادمه.