مقدمة في علم الفرائض:
علم الفرائض من أجَلِّ العلوم الإسلامية وأرفعها قدرًا، لأن الله تعالى هو الذي تولى قسمة الفرائض بنفسه، وأعطى كل ذي حق حقه، فأنزل في كتابه الكريم بيان ذلك، في ثلاث آيات من سورة النساء، وقد بينت هذه الآيات بالتفصيل نصيب كل وارث، من النصف، والربع، والثمن، والثلثين والثلث والسُدس.
وجاءت السُنة النبوية المطهرة موضحة ومبينة لما جاء في القرآن الكريم.
نظام المواريث قديمًا وحديثًا:
لقد كان نظام المواريث في الجاهلية قائمًا على الظُلم والجور، فقد كانوا لا يورِّثون النساء، ولا الصبيان، ويقولون: لا يرث إلا من قاتل وحاز الغنيمة، وظل هذا النظام قائمًا حتى جاء الإسلام، وأبطل الله هذا النظام القائم على الجهل والظُلم، وجعل للمرأة حقًا يتناسب مع ما تقتضيه حاجتها، فلم يحرمها كما فعل أهل الجاهلية، ولم يسوها بالرجل كما يريد المنحرفون عن مقتضى الفطرة والعقل.
ونزلت آيات المواريث على النبي - صلى الله عليه وسلم وكانت رحمة وعدلًا، وحكمة ورُشدًا، فأعطت كل ذي حق حقه، الصغير والكبير، والرجل والمرأة، دون ظلم ولا ضيم، فقد قسمها الله بين أهلها، تقسيمًا عادلًا، بحسب ما تقتضيه حكمته البالغة، ورحمته الشاملة، وعلمه الواسع، وجعل للإرث شروطًا وأسبابًا لابد من تحققها، فكان نظامًا قويمًا، وتشريعًا حكيمًا تجد النفوس فيه مثلًا رائعًا للحق والعدل والهُدى وحِكمةً بالغة نبينها فيما يأتي:
حكمة مشروعية الميراث:
للميراث الإسلامي حكم كثيرة نُجملها فيما يأتي:
1.احترام ملكية الفرد، حيث حكم الإسلام بجعل تركة الميت ملكًا لأفراد ورثته.
2.فرض الميراث لأشد الناس قرابة للميث، لأنه ينتصر بهم في حياته، وكثيرًا ما يكون لهم دخل في تكوين ثروته، فكان الغُنم بالغُرم.
3.حدد لكل وارث نصيبًا مُعينًا، فحسم بذلك مادة النزاع التي تزرع الأحقاد، وتقطع الأرحام.
4.جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل - غالبًا - لأنه الكافل للأسرة، وعليه وحده يقع عبء الإنفاق والصداق، فليس على المرأة نفقة، وإنما هي مكفولة بالنفقة في بيت أبيها أو في بيت زوجها.
5.ألحق الزوجية بالقرابة تقديرًا للصلة بين الزوجين، وإبرازًا لمظاهر الوفاء.
6.ألحق الولاء بالقرابة اعترافًا بالجميل وشكرًا على المعروف، وهو أن يعتق امرؤ رقيقًا عبدًا أو جارية فيكون له بذلك ولاؤه.
ومن المؤسف حقًا أننا نرى في العصر الحديث بعضًا من دول العالم الإسلامي قد تركت شرائع الإسلام التي تفيض بالرحمة والعدل، والحكمة والرشد، وبليت بالتقليد الأعمى لدول الغرب، فأحلوا محل شرائع الله القوانين الوضعية التي هي من صُنع البشر القاصر عن إدراك حُكم الله في الخلق، ومن ثم جاءت هذه القونين القاصرة والتي قد تصلح ناحية ولكنها تفسد بقية النواحي، والويل كل الويل لمن يتولى أمر هذه الشعوب إن لم يطبق شرع الله فالله عز وجل يقول"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (المائدة) .
كما نجد بعض المنحرفين عن مقتضى الفطرة والعقل، يحاولون التشكيك في أحكام المواريث الإسلامية ويطلقون بين الحين والحين تلك الفرية التي يقولون فيها أن الإسلام هضم المرأة حقها، حيث لم يعطها إلا نصف ميراث الرجل، ومن ثم ينادون بالتسوية بين الرجل والمرأة في الميراث.