للقذف شروط لابد من توافرها حتى يُصبح جريمة تستحق عقوبة الجلد, وهذه الشروط منها ما يجب توافره في القاذف، ومنها ما يجب توافره في الشيء المقذف به.
شروط القاذف:
والشروط التي يجب توفرها في القاذف هي:
1 -العقل.
2 -البلوغ.
3 -الاختيار.
لأن ذلك أصل التكليف، ولا تكليف بدون هذه الأشياء، فإذا قذف المجنون أو الصبي أو المُكره فلا حد على واحد منهم، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يُفيق". صححه الألباني في صحيح الجامع.
ويقول:"رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه"صححه الألباني في صحيح الجامع.
فإذا كان الصبي مراهقًا بحيث يؤذي قذفه فإنه يعزر تعزيرًا مناسبًا.
شروط المقذوف:
أن يكون المقذوف عاقلًا بالغًا مسلمًا عفيفًا (غير معروف بين الناس بالفاحشة) وأن يكون المقذوف حرًا، فإن كان عبدًا وقد قذفه سيده فلا يقام الحد على سيده لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال"أخرجه البخاري ومسلم.
ما يجب توفره في المقذوف به:
أما ما يجب توفره في المقذوف به، فهو التصريح بالزنا أو التعرض الظاهر، ويستوي في ذلك القول والكتابة، ومثال التصريح أن يقول موجه الخطاب إلى غيره:"يا زاني"أو يقول عبارة تجري مجرى هذا التصريح، كنفي نسبه عنه، ومثال التعريض كأن يقول في مقام التنازع"لست بزان ولا أمي بزانية". وقد اختلف العلماء في التعريض. فقال مالك: إن التعريض الظاهر ملحق بالتصريح، لأن الكناية قد تقوم - بعرف العادة والاستعمال - مقام النص الصريح، وإن اللفظ فيها مستعملًا في غير موضعه، وقد أخذ عمر رضي الله عنه بهذا الرأي، وهو الراجح عندي. روى مالك عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر:"والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية".
فاستشار عمر في ذلك, فقال قائل: مدح أباه وأمه, وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا. نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد ثمانين""
وذهب ابن مسعود، وأبو حنيفة والشافعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن حزم، والشيعة، ورواية عن أحمد: إلى أنه لا حد في التعريض، لأن التعريض يتضمن الاحتمال، والاحتمال شبهة، والحدود تُدرأ بالشبهات، إلا أن أبا حنيفة والشافعي يريان تعزير من يفعل ذلك.
قال صاحب الروضة الندية"التحقيق أن المراد من رمي المُحصنات المذكور في كتاب الله عز وجل هو أن يأتي القاذف بلفظ يدل لغة أو شرعًا أو عرفًا - على الرمي بالزنا، ويظهر من قرائن الأحوال أنَّ المتكلِّم لم يرد إلا ذلك، ولم يأت بتأويل مقبول يصح حمل الكلام عليه، فهذا يُوجب حد القذف بلا شك ولا شُبهة. وكذلك لو جاء بلفظ لا يحتمل الزنا أو يحتمله احتمالًا مرجوحًا، وأقر أنه أراد الرمي بالزنا فإنه يجب عليه الحد، وأما إذا عرض بلفظ محتمل ولم تدل قرينة حال ولا مقال على أنه قصد الرمي بالزنى، فلا شيء عليه، لأنه لا يسوغ إيلامه بمجرد الاحتمال."