فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 503

روي عن حكيم بن حزام: أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالًا مقارضة يضرب له به:"أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا تنزل به بطن مسيل، فإن فعلت شيئًا من ذلك فقد ضمنت مالي".

وليس من شروط المضاربة بيان مدتها، فإنها عقد جائز يمكن فسخه في أي وقت، وليس من شروطها أن تكون بين مسلم ومسلم، بل يصح أن تكون بين مسلم وذمي.

العامل أمين:

ومتى تم عقد المضاربة وقبض العامل المال، كانت يد العامل في المال يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتعدي، فإذا تلف المال بدون تعد منه فلا شيء عليه، والقول قوله مع يمينه إذا ادعى ضياع المال أو هلاكه، لأن

الأصل عدم الخيانة.

العامل يضارب بمال المضاربة:

وليس للعامل أن يضارب بمال المضاربة ويعتبر ذلك تعديًا منه، وهو ضامن لرأس المال سواء كان هناك ربح أو خسران، وقد ذهب المشاهير من فقهاء الأنصار أنه إن دفع العامل رأس مال القراض إلى مقارض آخر فإنه ضامن إن كان خسران، وإن كان هناك ربح فيرى الإمام أحمد وإسحاق وأبو قلابة أن الربح لرب المال، وهذا هو الراجح عندي بسبب تعدي هذا العامل ويضمن رأس المال.

نفقة العامل: نفقة العامل في مال المضاربة من ماله ما دام مقيمًا، وكذلك إذا سافر للمضاربة، لأن النفقة قد تكون قدر الربح فيأخذه كله دون رب المال ولأن له نصيبًا من الربح مشروطًا له فلا يستحق معه شيئًا آخر.

لكن إذا أذن رب المال للعامل بأن ينفق على نفسه من مال المضاربة أثناء سفره فإنه يجوز له حينئذ أن يُنفق من مال المضاربة.

فسخ المضاربة: وتنفسخ المضاربة بما يأتي:

1.أن تفقد شرطًا من شروط الصحة، فإذا فقدت شرطًا من شروط الصحة وكان العامل قد قبض المال واتجر فيه فإنه يكون له في هذه الحال أجرة مثله لأن تصرفه كان بإذن من رب المال وقام بعمل

يستحق عليه الأجرة، وما كان من ربح فهو للمالك وما كان من خسارة فهي عليه، لأن العامل لا يكون إلا أجيرًا والأجير لا يضمن إلا بالتعدي.

أن يتعدى العامل أو يقصر في حفظ المال أو يفعل شيئًا يتنافى مع مقصود العقد، فإن المضاربة في هذه الحال تبطل ويضمن المال إذا تلف لأنه هو المتسبب في التلف.

2.أن يموت العامل أو رب المال، فإذا مات أحدهما انفسخت المضاربة.

تَصرُّف العامل بعد موت رب المال:

إذا مات رب المال انفسخت المضاربة بموته، ومتى انفسخت المضاربة فإن العامل لا حق له في التصرف في المال، فإذا تصرَّف بعد علمه بالموت وبغير إذن الورثة فهو غاصب، وعليه ضمان، ثم إذا ربح المال فالربح بينهما، قال ابن تيمية:"وبه حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه فيما أخذ ابناه من بيت المال، فاتجرا فيه بغير استحقاق فجعله مضاربة"انتهى.

وإذا انفسخت المضاربة ورأس المال عروض، فلرب المال وللعامل أن يبيعاه وإن رضي العامل بالبيع وأبى رب المال أجبر رب المال على البيع لأن للعامل حقًا في الربح ولا يحصل عليه إلا بالبيع. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.

إشتراط حضور رب المال عند القسمة:

قال ابن رُشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت