عدم اشتراط العدالة: ولا تُشترط العدالة في الولي، إذ الفِسْقُ لا يسلب أهْلِيَّةَ التزويج إلا إذا خرج به الفسق إلى حد التهتك.
ذهب كثير من العلماء إلى أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها، وإلى أن الزواج لا ينعقد بعبارتها. إذ أن الولاية شرط في صحة العقد، وأن العاقد هو الولي واحتجوا لهذا.
1.بقول الله تعالى:"وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم" (النور 32) .
2.وبقوله سبحانه:"ولا تُنكحوا المُشركين حتى يُؤمنوا .." (البقرة 222) . ووجه الاحتجاج بالآيتين: أن الله - تعالى - خاطب بالنكاح الرجال، ولم يُخاطب به النساء. فكأنه قال: لا تُنكحوا أيها الأولياء موليِّاتكم للمشركين.
3.وعن أبي موسى أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نكاح إلا بوليٍّ". رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم وصححاه، وصححه الألباني في الإرواء.
4.وروى البخاري عن الحسن قال:"... فلا تعضلوهُنَّ ...") قال:"حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه. قال: زوَّجتُ أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زَوَّجتُكَ، وفَرَّشْتُكَ، وأكرمتُك، فطلَّقتَها، ثم جئتَ تخطِبها!! لا والله لا تعود إليها أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية:"فلا تعضلوهن"فقلت: الآن أفعل يا رسول الله, قال: فزوّجتها إياه". قال الحافظ في الفتح: ومن أقوى الحجج هذا السبب المذكور في نزول هذه الآية المذكورة، وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يُقال إن غيره منعه منه.
5.وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة نُكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها، فإن اشْتَجَروا فالسلطان ولي من لا ولي له"رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن. قال القرطبي: وهذا الحديث صحيح، وصححه الألباني في إرواء الغليل. (اشتجروا: امتنعوا عن التزويج) .
وجوب استئذان المرأة قبل الزواج:
ومهما يكن من خلاف في ولاية المرأة فإنه يجب على الولي أن يبدأ بأخذ رأي المرأة، ويعرف رضاها قبل العقد، إذ أن الزواج معاشرة دائمة، وشركة قائمة بين الرجل والمرأة ... ولا يدوم الوئام ويبقى الودُّ والانسجام ما لم يُعلم رضاها، ومن ثم منع الشرع إكراه المرأة بكرًا كانت أو ثيّبًا - على الزواج - وإجبارها على مَنْ لا رغبة لها فيه، وجعل العقد عليها قبل استئذانها غير صحيح، ولها حق المطالبة بالفسخ إبطالًا لتصرفات الولي المستبد إذا عقد عليها:-
1.فعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"والثيّب أحق بنفسها من وليِّها، والبكر تُستأذن في نفسها وإذْنُها صُماتها"رواه الجماعة إلا البخاري. (صماتها: أي سكوتها إذن) . وفي رواية لأحمد، ومسلم، وأبي داود، والنسائي (والبكر يستأمرها أبوها) . أي يطلب أمرها قبل العقد عليها.
2.وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُنكحُ الأيِّمُ حتى تُستأمر .. ؟ قال: أن تسكت"متفق عليه (الأيِّمُ: من لا زوج لها) .
3.وعن حسناء بنت خدام"أن أباها زوجها وهي ثيّب، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها"أخرجه الجماعة إلا مسلمًا. ولذلك فالأيِّمُ التي لا زوج لها لابد من تصريحها بالرضا بما يدل عليه من نطق أو غيره. رواه ابن ماجه ورجاله رجال الصحيح.
زواج الصغيرة:
هذا بالنسبة للبالغة، أما الصغيرة، فإنه يجوز للأب والجد تزويجها دون إذنها، إذ لا رأي لها، والأب والجد يرعيان حقها ويحافظان عليها، وقد زوَّج أبو بكر - رضي الله عنه - ابنته عائشة أم المؤمنين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة دون إذنها، إذ لم تكن في سن يعتبر فيها إذنها، وليس لها الخيار إذا بلغت.