فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 503

قال القرطبي:? الصبر على العُزوبة خير من نكاح الأمة، لأنه يفضي إلى إرقاق الولد، والغض من النفس، والصبر على مكارم الأخلاق أولى من البذالة?.

روي عن عمر أنه قال: أَيَّما حر تزوج أمة فقد أرقَّ نصفه. (يعني يصير ولده رقيقًا) .

7 -زواج الزانية:

لا يحل للرجل أن يتزوج بزانية، ولا يحل للمرأة أن تتزوج بزانٍ، إلا أن يحدث كل منهما توبةً، ودليل هذا:

-أن الله جعل العفاف شرطًا يجب توفره في كل من الزوجين قبل الزواج. فقال تعالى:"اليوم أُحِلَّ لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا مُتخذي أخدان"... سورة المائدة آية: 5

[المُحصنات: أي العفيفات] .

-يؤيد هذا ما جاء صريحًا في قول الله تعالى"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحُرِّمَ ذلك على المؤمنين". ومعنى ينكح: يعقد، وحُرّم ذلك، أي وحُرِّمَ على المؤمنين أن يتزوجوا من هو متصف بالزنا أو بالشرك، فإنه لا يفعل ذلك إلا زانٍ أو مشرك، ولكن إن تابا وأصلحا وعاشا حياة نظيفة فلا مانع من الزواج لأن التوبة تَجُبُّ ما قبلها.

8 -زواج الملاعنة:

لا يحل للرجل أن يتزوج المرأة التي لاعنها، فإنها محرمة عليه حرمة دائمة بعد اللّعان. يقول الله تعالى:"والذين يرمون أزواجهم، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، فشهادة أحدهم أربعُ شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين" (النور 6 - 9) .

9 -زواج المُشركة:

اتفق العلماء على أنه لا يحل للمسلم أن يتزوج من الوثنية، ولا الزنديقة، ولا المرتدة عن الإسلام، ولا عابدة البقر، ولا المعتقدة لمذهب الإباحة، كالوجودية ونحوها من مذاهب الملاحدة - ودليل ذلك قول الله تعالى:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، ولعبد مؤمن خير من مُشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه"."سورة البقرة"

سبب نزول هذه الآية:

قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أبي مرثد الغنوي، وقيل في مرثد ابن أبي مرثد، واسمه كنَّاز بن حصين الغنوي، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى مكة سرًا ليخرج رجلًا من أصحابه، وكانت له بمكة امرأة يُحبها في الجاهلية، يقال لها"عَنَاق"فجاءته فقال لها: إن الإسلام حرم ما كان في الجاهلية، قالت: تزوجني. قال: حتى استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم. فأتى رسول الله فاستأذنه، فنهاه عن التزوج بها لأنه مسلم، وهي مشركة (الجامع لأحكام القرآن ج3 ص67) .

وروى السُّدي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له أمة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها، ثم أنه فزع فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرها. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما هي يا عبد الله؟. قال: هي يا رسول الله تصوم وتصلي وتُحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال:"يا عبد الله هي مؤمنة"قال عبد الله:"فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل", فطعن عليه ناس من المسلمين، فقالوا نكح الأمة، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين ويُنكحوهم رغبة في أنسابهم فأنزل الله"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ..."الآية.

قال في المغني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت