فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 503

خامسًا: خيار الغُبْنِ في البيع والشراء:

الغبن قد يكون بالنسبة للبائع كأن يبيع ما يساوي خمسة بثلاثة. وقد يكون بالنسبة للمشتري كأن يشتري ما قيمته ثلاثة بخمسة. فإذا باع الإنسان أو اشترى وغبن كان له الخيار في الرجوع في البيع وفسخ العقد بشرط أن يكون جاهلًا ثمن السلعة، ولا يحسن المماكسة لأنه حينئذ مشتملًا على الخداع الذي يجب أن يتنزه عنه المسلم.

فإذا حدث هذا كان له الخيار بين إمضاء العقد أو إلغائه، ولكن هل يثبت الخيار بمجرد الغبن؟ قيده بعض العلماء بالغبن الفاحش، وقيده بعضهم بأن يبلغ ثلث القيمة، وقيده البعض بمجرد الغبن، وإنما ذهبوا إلى هذا التقييد لأن البيع لا يكاد يسلم من مطلق الغبن، ولأن القليل يمكن أن يتسامح به في العادة.

وأولى هذه الآراء أن الغبن يقيد بالعرف والعادة، فما اعتبره العرف والعادة غبنًا ثبت فيه الخيار، وما لم يعتبراه لا يثبت فيه، وهذا مذهب أحمد ومالك وقد استدلا عليه بما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ذكر رجل - اسمه حبان بن منقذ - للنبي - صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع فقال: إذا بايعت فقل: لا خِلابة" (أي لا خديعة) ."

من البيوع الممنوعة:

1.بيع السلعة قبل قبضها: لا يجوز للمسلم أن يشتري سلعة ثم يبيعها قبل قبضها ممن اشتراها منه، لقوله - صلى الله عليه وسلم"إذ ابتعت طعامًا فلا تبعه حتى تستوفيه"رواه مسلم. ولقوله - صلى الله عليه وسلم"لا تبع ما ليس عندك"أصحاب السُنن وصححه الترمذي.

2.بيع المسلم على المسلم: لا يجوز للمسلم أن يشتري أخوه المسلم بضاعة بخمسة مثلًا، فيقول له ردها إلى صاحبها وأنا أبيعها لك بأربعة، كما لا يجوز أن يقول لصاحب السلعة افسخ البيع وأنا أشتريها منك بستة وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبع بعضكم على بيع بعض"متفق عليه.

3.بيع النجش: لا يجوز للمسلم أن يعطي في سلعة شيئًا هو لا يريد شراءها، وإنما من أجل أن يقتدي به السُّوام فيغرر بالمشتري، كما لا يجوز أن يقول لمن يريد شراءها: إنها مشتراة بكذا وكذا كاذبًا ليغرر بالمشتري وسواء تواطأ مع صاحبها أم لا، لقول ابن عمر رضي الله عنهما:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن النجش"وقوله - صلى الله عليه وسلم"ولا تناجشوا"متفق عليه.

4.بيع المحرم و النجس: لا يجوز للمسلم أن يبيع محرمًا، ولا نجسًا، ولا مفضيًا إلى حرام، فلا يجوز بيع خمر ولا خنزير، ولا ميتة، ولا صنم، ولا عنب لمن يتخذه خمرًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"رواه الجماعة. وقوله:"من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعها من يهودي أو نصراني، أو ممن يتخذها خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة"أخرجه الطبراني والبيهقي وحسنه الحافظ في بلوغ المرام."

5.بيع الغرر: وهو كل بيع احتوى على جهالة أو تضمن مخاطرة وقد نهى عنه الشارع ومن أنواع بيوع الغرر:

أ- النهي عن بيع الحصاة:

فقد كان أهل الجاهلية يعقدون على الأرض التي لا تتعين مساحتها ثم يقذفون الحصاة حتى إذا استقرت كان ما وصلت إليه هو منتهى مساحة البيع.

أو يبتاعون الشيئ لا يعلم عينه ثم يقذفون بالحصاة فما وقعت عليه كان هو المبيع، ويسمى هذا بيع الحصاة، وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر"رواه الجماعة إلا البخاري."

ب- النهي عن ضربة الغواص:

فقد كانوا يبتاعون من الغواص ما قد يعثر عليه من لقطات البحر حين غوصه ويلزمون المتبايعين فيدفع المشتري الثمن ولو لم يحصل على شيئ، ويدفع البائع ما عثر عليه ولو بلغ أضعاف ما أخذ من الثمن، ويسمى هذا ضربة الغواص.

ج- بيع النتاج:

وهو العقد على نتاج الماشية قبل أن تنتج ومنه بيع ما في ضروعها من لبن.

د- بيع الملامسة:

وهو أن يلمس كل منهما ثوب صاحبه أو سلعته فيجب البيع بذلك دون علم بحالها او تراضٍ عنها.

هـ- بيع المنابذة:

وهو أن ينبذ كل من المتعاقدين ما معه ويجعلان ذلك موجبًا للبيع دون تراض منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت