وقد اتفق الفقهاء على هذا بالنسبة للقبول، فلم يشترطوا اشتقاقه من مادة خاصة، بل يتحقق بأي لفظ يدل على الموافقة أو الرضا، مثل: قبلت، وافقت، أمضيت، نفذت .. أما الإيجاب فإن العلماء متفقون على أنه يصح بلفظ النكاح والتزويج، وما اشتق منهما مثل: زوجتك, أو أنكحتك، لدلالة هذين اللفظين صراحة على المقصود.
وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وسعيد ابن المسيب وعطاء إلى أنه لا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح ومااشتق منهما، لأن سواهما من الألفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى الزواج.
اتفق الفقهاء على جواز عقد الزواج بغير اللغة العربية إذا كان العاقدان أو أحدهما لا يفهم العربية.
زواج الأخرس: ويصح زواج الأخرس بإشاراته إن فُهمت كما يصح بيعه، لأن الإشارة معنى مُفْهِم، وإن لم تُفهم إشارته لا يصح منه، لأن العقد بين شخصين، ولابد من فهم كل واحد منهما ما يصدر عن صاحبه.
عقد الزواج للغائب: إذا كان أحد طرفي العقد غائبًا وأراد أن يعقد الزواج، فعليه أن يُرسل رسولًا، أو يكتب كتابًا إلى الطرف الآخر يطلب الزواج، وعلى الطرف الآخر - إذا كان له رغبة في القبول - أن يُحضر الشهود ويُسمعهم عبارة الكاتب أو رسالة الرسول، ويُشهدهم في المجلس أنه قبل الزواج، ويُعتبر القبول مقيدًا بالمجلس.
اشترط الفقهاء لصيغة الإيجاب والقبول: أن يكون بلفظين وضعا للماضي، أو وضع أحدهما للماضي والآخر للمستقبل.
فمثال الأول: أن يقول العاقد الأول: زوجتك ابنتي ويقول القابل: قبلت.
ومثال الثاني: أن يقول الخاطب أزوجك ابنتي، فيقول له: قبلت.
والصيغة التي استعملها الشارع لإنشاء العقود هي صيغة الماضي، لأن دلالتها على حصول الرضا من ا لطرفين قطعية، ولا تحتمل أي معنى آخر، بخلاف الصيغ الدالة على الحال أو الاستقبال، فإنها لاتدل قطعًا على حصول الرضا وقت التكلم، فلو قال أحدهما: أزوجك ابنتي؟ وقال الآخر: أقبل - فإن الصيغة منهما لا ينعقد بها الزواج، لاحتمال أن يكون المراد من هذه الألفاظ مجرد الوعد، والوعد بالزواج مستقبلًا ليس عقدًا له في الحال.
ولو قال الخاطب: زوجني ابنتك، فقال الآخر: زوجتها لك انعقد الزواج. لأن صيغة"زوجني"دالة على معنى التوكيل والعقد يصح أن يتولاه واحد عن الطرفين. فإذا قال الخاطب: زوجني وقال الطرف الآخر: قبلت، كان مؤدى ذلك أن الأول وكل الثاني، والثاني أنشأ العقد عن الطرفين بعبارته.
اشتراط التنجيز في العقد:
كما اشترطوا أن تكون منجزة: أي أن الصيغة التي يُعقد بها الزواج يجب أن تكون مطلقة غير مقيدة بأي قيد من القيود، مثل أن يقول الرجل للخاطب: زوجتك ابنتي فيقول الخاطب قبلت. فهذا العقد مُنْجَز، ومتى استوفى شروطه صح وترتبت عليه آثاره.
ثم إن صيغة العقد قد تكون معلقة على شرط، أو مضافة إلى زمن مستقبل، أو مقرونة بوقت معين، أومقترنة بشرط، فهي في هذه الأحوال لا ينعقد بها العقد، وإليك بيان كل على حدة.
1 -الصيغة المعلقة على شرط:
وهي أن يجعل تحقق مضمونها معلقًا على تحقق شيء آخر بأداة من أدوات التعليق، مثل أن يقول الخاطب: إن التحقت بالوظيفة تزوجت ابنتك، فيقول الأب: قبلت، فإن الزواج بهذه الصيغة لا ينعقد، لأن إنشاء العقد معلق على شيء قد يكون وقد لا يكون في المستقبل.