إذا تبين أن الرجل غرر بالمرأة أو أن المرأة غرَّرت بالرجل. مثال ذلك أن يتزوج الرجل المرأة وهو عقيم، لا يولد له ولم تكن تعلم بعقمه، فلها في هذه الحال حق نقض العقد وفسخه متى علمت، إلا إذا اختارته زوجًا لها، ورضيت معاشرته.
قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج امرأة - وهو عقيم - أخبرها أنك عقيم وخيرها (أي خيرها بين البقاء على العقد وبين فسخه) . ومن صور التغرير أن يتزوجها على أنه مستقيم، ثم يتبين أنه فاسق، فلها كذلك حق فسخ العقد.
إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيّبًا فله الفسخ، وله أن يطالب بأرش الصداق - وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب - وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر، وكذلك لا يكون العقد ملزمًا إذا وجد الرجل بالمرأة عيبًا ينفر من كمال الاستمتاع، كأن تكون مستحاضة دائمًا، فإن الاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح (انظر الاختيارات العلمية) وكذلك إذا وجد بها ما يمنع الوطء كانسداد الفرج.
ومن العيوب التي تُجيز للرجل فسخ العقد: الأمراض المنفرة: مثل البرص والجنون والجذام. وكما يثبت حق الفسخ للرجل فكذلك يثبت للمرأة إذا كان الرجل أبرص، أو كان مجنونًا أو مجذومًا أو مجبوبًا أو عِنينًا (أي لا يقدر على إتيان النساء لعدم حدوث انتصاب في قضيبه) .
الوكالة: من العقود الجائزة في الجُملة، لحاجة الناس إليها في كثير من معاملاتهم. وقد اتفق الفقهاء على أ ن كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه، جاز له أن يوكل به غيره؛ كالبيع، والشراء، والإجارة واقتضاء الحقوق، والخصومة في المطالبة بها، والتزويج، والطلاق، وغير ذلك من العقود التي تقبل النيابة.
وقد كان النبي، صلوات الله وسلامه عليه، يقوم بدور ا لوكيل في عقد الزواج بالنسبة لبعض أصحابه.
روى أبو داود، عن عُقبة بن عامر، رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم. وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانًا؟ قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا ولم يُعطها شيئًا .. وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية لهم سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف. صححه الألباني في إرواء الغليل. وفي هذا الحديث دليل على أنه يصح أن يكون الوكيل وكيلًا عن الطرفين.
وعن أم حبيبة:"أنها كانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوجها النجاشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهي عنده، رواه أبو داود، وقد أخرجه البيهقي بطريق آخر بإسناد مرسل حسن كما قال الألباني في الإرواء، وكان الذي تولى العقد عمرو بن أمية الضَّمري وكيلًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم وكَّله بذلك، وأما النجاشي، فهو الذي كان قد أعطى لها المهر فأُسْنِدَ التزويج إليه."
من يصح توكيله ومن لا يصح:
يصح التوكيل من الرجل العاقل البالغ الحر، لأنه كامل الأهلية.
وكل من كان كامل الأهلية، فإنه يملك تزويج نفسه بنفسه ... وكل من كان كذلك فإنه يصح أن يوكل عنه غيره.
أما إذا كان الشخص فاقد الأهلية، أو ناقصها، فإنه ليس له الحق في توكيل غيره، كالمجنون، والصبي، والعبد، والمعتوه، فإنه ليس لواحد منهم الاستقلال في تزويج نفسه بنفسه. وأما المرأة فجمهور العلماء قالوا: إن لوليها الحق في أن يعقد عليها من غير توكيل منها له ... وإن كان لابد من اعتبار رضاها كما تقدم.
التوكيل المطلق والمقيد:
والتوكيل يجوز مطلقًا ومقيدًا: