فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 503

فعن رافع بن خديج قال:"أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولًا, فانطلق أولياؤه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له. فقال:"لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ ..."إلى آخر الحديث .. رواه أبو داود ورجاله رجال الصحيح."

قال ابن قدامة في المغني:"ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين، ولا شاهد ويمين الطالب، لا نعلم في هذا - بين أهل العلم - خلافًا. وذلك، لأن القصاص إراقة دم عقوبة على جناية، فيحتاط له باشتراط الشاهدين العدلين، كالحدود. وسواء كان القصاص يجب على مسلم، أو كافر، أو حر، أو عبد، لأن العقوبة يحُتاط لدرئها."

ثالثًا القَسامة:

وهي أن يوجد قتيل فيدعي أولياؤه على رجل أو جماعة أنهم قتلوه لعداوة ظاهرة معروفة عند الناس بينهم فيغلب على الظن أن القتيل ذهب ضحية تلك العداوة، أو لا يكون عداوة بين القتيل والمتهم وإنما شهد شاهد واحد على القتل، ولما كانت دعوى الدم لا تثبت إلا بشهادة عدلين كانت شهادة الواحد كاللوْث (كالعلامة) فتتعين القَسامة، فيحلف أولياء الدم وهم ورثة القتيل من الرجال دون النساء خمسين يمينًا موزعة عليهم بحسب إرثهم على أن هذا قتله فإذا حلفوا يقاد لهم منه، وإن نكل بعض الورثة ولم يحلف سقط الحق، وحلف لهم المدعى عليه خمسين يمينًا وبريء، واعلم أن من ادُعِىَ عليه بقتل ولا لوث يُبَرَّأ بحلفه يمينًا واحدة.

وإن وُجدت جثة القتيل في بلدة فيختار ولي المقتول خمسين رجلًا من هذه البلدة ليحلفوا بالله أنهم ما قتلوه، ولا علموا له قاتلًا فإن حلفوا سقطت عنهم الدية، وإن أبوا وجبت ديته على أهل البلدة جميعًا وإن التبس الأمر كانت ديته من بيت المال.

وقد جاء في الصحيح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم رفعت إليه قضية قتل فشرع فيها القَسامة فقال لأولياء الدم أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد، ولم نرَ؟ قال: فتبرئكم اليهود (أي المتهمون) خمسين يمينًا؟ فقالوا: كيف نأخذ أَيمان قوم كفار؟ فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم من عنده.

ولذلك يستشف من الحديث أنه إذا لم يرض الورثة بأيمان المدعى عليه ودت الحكومة قتيلهم وبريء المدعى عليه.

ملاحظة: مذهب مالك وأحمد أنه يقاد بالقسامة وأما مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهم أنه لا يقاد بالقسامة وإنما يودى بها. رحم الله جميع أئمة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت