فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 503

وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين"رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح صححه الألباني في الإرواء [153] .

ب_ إذا كان به جراحة أو مرض، وخاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر الشفاء، سواء عرف ذلك بالتجربة، او بإخبار الثقة من الأطباء، لحديث جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر، فشجّه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم، أُخبر بذلك فقال:"قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم معنى [العي: أي الجاهل] رواه أبو داود وابن ماجه"

والدارقطني، وصححه ابن السَكَنِ، قال الألباني له شاهد من حديث ابن عباس يرتقي به إلى درجته الحسن [تمام المنة ص131] .

ج_ إذا كان الماء شديد البرودة، وغلب على ظنه حصول ضرر باستعماله، بشرط أن يعجز عن تسخينه ولو بالأجر، لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة شديدة البرودة، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح. فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال:"يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب"؟ فقلت تذكرت قول الله عز وجل:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا"فتيممت ثم صليت. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا. رواه أحمد وابو داود والحاكم والدار قطني وابن حبان، وعلقه البخاري وصححه الألباني في الإرواء [154] وفي هذا إقرار، والإقرار حجة لأنه - صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل.

د- إذا كان الماء قريبًا منه، إلا أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله أو فوت الرفقة، أو حال بينه وبين الماء عدو يخشى منه، سواء كان العدو آدميًا أو غيره، أو كان مسجونًا، أو عجز عن استخراجه، لفقد آلة

الماء، كحبل، أو دلو، لأن وجود الماء في هذه الأحوال كعدمه، وكذلك من خاف إن اغتسل أن يُرمى بما هو برئ منه ويتضرر به، [كالصديق يبيت عند صديقه المتزوج فيصبح جنبًا] ففي كل هذه الأحوال يجوز له التيمم.

هـ- إذا احتاج إلى الماء حالًا أو مآلًا لشربه أو شرب غيره، ولو كان كلبًا غير عقور، أو احتاج له لعجن أو طبخ أو إزالة نجاسة غير معفو عنها، فإنه يتيمم ويحفظ ما معه من الماء.

سؤال: سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله من شخص يقول في سؤاله: -"استيقظت في حدود شروق الشمس مجنبًا، فإذا دخلت في الغسل ستشرق الشمس، هل أتيمم وأصلي أم أغتسل ثم أصلي؟"

فأجاب عليك أن تغتسل وتكمل طهارتك ثم تصلي وليس لك التيمم، لأن الناسي والنائم مأموران أن يبادرا بالصلاة وما يلزم لها من حين الذكر والاستيقاظ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك"أخرجه الشيخان وغيرهما. انظر الفتاوي الإسلامية ص 198 - 199 [بتصرّف]

*ولذلك فمن كان قادرًا على استعمال الماء، وخشي خروج الوقت باستعماله في الوضوء أو الغسل، فإنه يستعمل الماء في الوضوء أو الغسل ولا يتيمم في أرجح قولي العلماء، لأن خشية خروج الوقت لا يكفي وحده أن يكون دليلًا للتيمم، لأن الذي خشي خروج الوقت له حالتان لا ثالث لهما:

إما أن يكون ضاق عليه الوقت بكسبه وتكاسله.

أوبسبب لا يملكه مثل النوم والنسيان.

فإن كان النوم أو النسيان، فالوقت يبدأ من حين الذكر والا ستيقاظ فقد جعل الشارع الحكيم لهذا المعذور وقتًا خاصًا به، فهو إذا صلى كما أمر، يستعمل الماء لغسله أو وضوئه لقوله - صلى الله عليه وسلم: من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة له الا ذلك"أخرجه الشيخان وغيرهما فهذا المعذور ليس يخشى عليه خروج الوقت فثبت أنه لا يجوز له أن يتيمم وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في الإختيارات ص13، وذكر في"المسائل الماردينية (ص65) إنه مذهب الجمهور، وأما الذي ضاق عليه الوقت بكسبه وتكاسله، فمن المسلم أنه مأمور باستعمال الماء وأنه لا يتيمم، فكذلك يجب عليه في هذه الحالة أن يستعمل الماء، فإن أدرك الصلاة فبها، وإن فاتته فلا يلومن إلا نفسه لأنه هو الذي سعى إلى هذه النتيجة راجع تمام المنة ص132.

الصعيد الذي يتيمم به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت