* عن أبي مسعود عُقبة بن عمرو قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسُّنّة، فإن كانوا في السُّنّة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا، ولايؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعده في بيته على تكرمته إلاّ بإذنه. رواه مسلم، وفي رواية [ولا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في أهله] .
معنى قوله: على تكرمته: أي الفراش الخاص بصاحب المنزل، وقيل هي الوسادة، وفي معناها السرير ونحوه.
قوله: ولا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه: قال النووي معناه أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره ... وإن كان أكثر منه قرآنًا وفقهًا وورعًا.
* عن مالك بن الحُويرث قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم أنا وصاحبٌ لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما. رواه الجماعة، ولمسلم وأحمد: وكانا متقاربين في القراءة. ولأبي داود، وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم.
معنى: الإقفال: أي الرجوع.
وليؤمكما أكبركما: هو مقيد بالاستواء في القراءة والفقه كما في الروايتين الأخريين. [نيل الأوطار، م2، ج1 = 159]
وعن مالك بن الحُويرث قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم يقول: من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجلٌ منهم. رواه الخمسة إلاّ ابن ماجه. والحديث صحيح صححه الألباني في صحيح الجامع، وأكثر أهل العلم أنّه لا بأس بإمامة الزائر بإذن ربِّ المكان لقوله - صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود إلاّ بإذنه.
* عن أنس أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى. رواه أحمد وأبو داود. والحديث صحيح صححه الألباني في المشكاة [1121]
* عن محمود بن الربيع أن عُتبان بن مالك كان يَؤُمُّ قومه وهو أعمى وأنه قال يا رسول الله إنّها تكون الظلمة والسيل وأنا رجلٌ ضرير البصر، فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال: أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكانٍ في البيت فصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري والنسائي
* وعن ابن عمر لمّا قدم المهاجرون الأولون نزلوا العَصْبَةَ موضعًا بقُباء قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا، وكان فيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد. رواه البخاري وأبو داود
باب ما جاء في إمامة الفاسق:
* عن عبد الكريم البكَّاء قال: أدركتُ عشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم كلهم يصلي خلف أئمة الجور. رواه البخاري في تاريخه.
* وقد أخرج البخاري عن ابن عمر أنّه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف.
* وقد أخرج مسلم وأهل السنن أنَّ أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد.
* وأيضًا قد ثبت تواترًا أنه - صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون الصلاة ميتة الأبدان ويصلونها لغير وقتها، فقالوا: يا رسول الله بما تأمرنا، فقال: صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة.
-والحاصل: عدم اشتراط العدالة وإنَّ كلَّ من صحت صلاته لنفسه صحّت لغيره، ومن اشترط العدالة فعليه الدليل. [نيل الأوطار م2، ج1 = 164]
باب ما جاء في إمامة الصبي:
* عن عمرو بن سلمة قال: لما كانت وقعة الفتح بادر كل قومٍ بإسلامهم، وبادر أبي قومي بإسلامهم، فلمَّا قدم قال: جئتكم من عند النبي - صلى الله عليه وسلم حقًا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا، فلم يكن أحدٌ أكثر مني لما كنت أتلقى من الرُّكبان فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ستِّ أو سبع