فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 503

1 -الإقرار: أي اعتراف الشارب بأنه شرب الخمر.

2 -شهادة شاهدين عدلين.

واختلف العلماء في ثبوته بالرائحة. فذهبت المالكية إلى أنه يجب الحد إذا شهد بالرائحة عند الحاكم شاهدان عدلان، لأنها تدل على الشرب، كدلالة الصوت والخط.

وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يثبت الحد بالرائحة، لوجود الشُبهة، والروائح تتشابه، والحدود تُدرأ بالشبهات، وهذا هو الأولى والصواب عندي.

شروط إقامة الحد:

يُشترط في إقامة حد الخمر الشروط الآتية:

1.العقل: لأنه مناط التكليف، فلا يحد المجنون بشرب الخمر، ويلحق به المعتوه.

2.البلوغ: فإذا شرب الصبي، فإنه لا يُقام عليه الحد لأنه غير مكلف.

3.الاختيار: فإن شربها مكرهًا فلا حد عليه، سواء أكان هذا الإكراه بالتهديد بالقتل، أو بالضرب المبرح، أو بإتلاف المال، لأن الإكراه يرفع عنه الإثم ... يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه"صححه الألباني في صحيح الجامع. وإذا كان الإثم مرفوعًا فلا حد عليه، لأن الحد من أجل الإثم والمعصية.

4.العلم بأن ما يتناوله مسكر، فلو تناول خمرًا مع جهله بأنها خمر، فإنه يُعذر لجهله، ولا يُقام عليه الحد، فلو لفت نظره أحد من الناس فتمادى في شربه، فإنه لا يكون معذورًا حينئذ، لارتفاع الجهالة عنه وإصراره على ارتكاب المعصية بعد معرفته، فيستوجب العقاب ويُقام عليه الحد، وإذا تناول من الشراب ما هو مُختلَفٌ في كونه خمرًا بين الفقهاء فإنه لا يُقام عليه الحد، لأن الاختلاف شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.

عدم اشتراط الحرية والإسلام في إقامة الحد:

والحرية والإسلام ليسا شرطًا في إقامة الحد، فالعبد إذا شرب الخمر فإنه يعاقب، لأنه مخاطب بالتكاليف التي أمر الله بها ونهى عنها، إلا في بعض التكاليف التي يشق عليه القيام بها لانشغاله بأمر سيده، مثل صلاة الجمعة والجماعة.

والله سبحانه أمر باجتناب الخمر، وهذا الأمر موجه إلى الحر والعبد، ولا يشق عليه اجتنابها، ويلحقه من ضررها ما يلحق الحر، وليس ثمة فرق بينهما إلا في العقوبة، فإن عقوبة العبد على النصف من عقوبة ا لحر، فيكون حده عشرين جلدة أو أربعين:"حسب الخلاف في تقدير العقوبة"لقوله تعالى:"فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب"فَقِيسَ العبد على الأمة.

وكما لا تُشترط الحرية في إقامة الحد، فإنه لا يشترط الإسلام كذلك، فالكتابيون من اليهود والنصارى الذين يتجنسون بجنسية الدولة المسلمة، ويعيشون معهم مواطنين (يسمى هؤلاء بالذميين بالتعبير الفقهي) مثل الأقباط في مصر وكذلك الكتابيون الذين يقيمون مع المسلمين بعقد أمان إقامة مؤقتة (يُسمى هؤلاء بالمستأمنين بالتعبير الفقهي) مثل الأجانب، هؤلاء يقام عليهم الحد إذا شربوا الخمر في دار الإسلام، لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا.

ولأن الخمر محرمة في دينهم، كما ثبت في كتب أهل الكتاب، ولآثارها السيئة وضررها البالغ في الحياة العامة والخاصة، والإسلام يُريد صيانة المجتمع الذي تظله راية الإسلام، ويحتفظ به نظيفًا قويًا متماسكا ً، لا يتطرق إليه الضعف من أي جانب، لا من ناحية المسلمين ولا من ناحية غير المسلمين. وهذا مذهب جمهور الفقهاء وهو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه.

التداوي بالخمر:

كان الناس في الجاهلية قبل الإسلام يتناولون الخمر للعلاج، فلما جاء الإسلام نهاهم عن التداوي بها وحرَّمه. فقد روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه عنها، فقال:"إنما أصنعها للدواء"

فقال:"إنه ليس بدواء، ولكنه داء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت