صلاة المغرب لا يدخلها قصر، ولم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب، ولهذا اختلف العلماء: فعند الخنفية والمالكية يُصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ويُصلي بالطائفة الثانية ركعة، وأجاز الشافعي وأحمد أن يُصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين لما ورد عن علي كرم الله وجهه أنه فعل ذلك.
إذا اشتد الخوف والتحمت الصفوف صلى كل واحد حسب استطاعته راجلًا أو راكبًا مستقبلًا القبلة أو غير مستقبلها يؤميء بالركوع والسجود كيفما أمكن، ويجعل السجود أخفض من الركوع ويسقط عنه من الأركان ما عجز عنه .. قال ابن عمر: وصف النبي صلاة الخوف وقال:"فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالًا، وركبانًا، وهو في البخاري بلفظ: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة وغير مُستقبليها. وفي رواية لمسلم أن ابن عمر قال: فإن كان خوف أكثر من ذلك فَصَلِّ راكبًا أو قائمًا توميء إيماءً."
صلاة الطالب والمطلوب:
من كان طالبًا للعدو، وخاف أن يفوته صلى بالإيماء ولو ماشيًا إلى غير القبلة والمطلوب مثل الطالب، ويلحق بهما كل من منعه عدو عن الركوع والسجود أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله من عدو أو لص أو حيوان مفترس، فإنه يُصلي بالإيماء إلى أي جهة توجه إليها، فعن عبد الله بن أنيس قال:"بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهَذَليّ، وكان نحو عرفات فقال:"اذهب فاقتله"قال: فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي، وأنا أصلي أوميء إيماءً نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك، فقال: إني لفي ذلك، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد"رواه أحمد وأبو داود، وحسن الحافظ إسناده.