فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 503

معناه: لزوم الشيء وحبس النفس عليه، والمقصود هنا: لزوم المسجد والإقامة فيه بنية التقرب إلى الله عز وجل.

مشروعيته: مشروع بالسُّنّة الصحيحة"كان النبي - صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا"رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه.

وقته: يبدأ وقت دخول المعتكف المسجد ليلة العشرين أو ليلة الحادي والعشرين قبل غروب الشمس، وقد ذهب الأوزاعي والليث والثوري إلى أن أول الاعتكاف من أول النهار استنادًا إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:"كان إذا أراد (أي النبي - صلى الله عليه وسلم) أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل مُعْتَكَفَهُ"أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4534) ورد الجمهور على ذلك بأنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم يدخل المكان الذي أعده للاعتكاف بعد صلاة الفجر أما وقت دخول المسجد للاعتكاف فقد كان أول الليل.

ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من الشهر عند أبي حنيفة والشافعي وقال مالك وأحمد: إن خرج بعد غروب الشمس أجزأه والمستحب عندهما أن يبقى في المسجد حتى يخرج إلى صلاة العيد.

ما يُستحب للمعتكف وما يُكره له:

يُستحب للمعتكف أن يكثر من نوافل العبادات، ويُشغل نفسه بالصلاة وتلاوة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والصلاة والسلام على النبي صلوات الله وسلامه عليه والدعاء ونحو ذلك من الطاعات التي تُقَرِّبُ إلى الله تعالى وتصل المرء بخالقه جَلّ ذِكْرُه.

ومما يدخل في هذا الباب دراسة العلم واستذكار كتب التفسير والحديث، وقراءة سير الأنبياء والصالحين وغيرها من كتب الفقه والدين، ويستحب له أن يتخذ خباء في صحن المسجد اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم.

ويُكره له أن يشغل نفسه بما لا يعنيه من قول أو عمل، لما رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي بصرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". ويُكره له الإمساك عن الكلام ظنًا منه أن ذلك مما يُقرب إلى الله عز وجل، فقد روى البخاري وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم يخطب، إذا هو برجل قائم فسأل عنه. فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مُرْهُ فليتكلم وليستظل وليقعد وليُتم صومه".

ما يُباح للمعتكف:

يُباح للمعتكف ما يأتي:

1.خروجه من معتكفه لتوديع أهله: قالت صفية: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني (يردها إلى بيتها) وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"على رِسْلِكما إنها صفية بنت حُييّ، قالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا - أو قال - شرًا"رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

2.ترجيل شعره وحلق رأسه وتقليم أظفاره وتنظيف البدن من الشعث والدرن ولبس أحسن الثياب والتَّطَيُّب بالطيب، قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم، يكون معتكفًا في المسجد فيناولني رأسه من خلل الحجرة، فأغسل رأسه فأرجّله وأنا حائض. رواه البخاري ومسلم وأبو داود. فأرجّله: أي تصليحه بالمشط.

3.الخروج للحاجة التي لابد منها، قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يُدنى إلىّ رأسه فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول، لأن هذا مما لابد منه، ولا يُمكن فعله في المسجد، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه به فله الخروج إليه، وإن بَغَتَهُ القيء فله أن يخرج ليقيء خارج المسجد، وكل ما لابد منه ولا يمكن فعله في المسجد فله خروجه إليه، ولا يفسد اعتكافه ما لم يُطِلْ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت