فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 503

المصالحة على إسقاط الشفعة: إذا تنازل الشفيع عن حقه في الشُفعة إلى المشتري مقابل مبلغ من المال كان عمله باطلًا ومسقطًا لحقه في الشفعة وعليه رد ما أخذه عوضًا عنه من المشتري وهذا عند الشافعي. وعند الأئمة الثلاثة يجوز له ذلك، وله أن يتملك ما بذله له المشتري، ورأي الأئمة الثلاثة هو الأرجح عندي، لأنه تنازل عن حق الشُفعة مقابل مبلغ من المال، وفي مقابل ذلك سيتحمل الضرر المظنون الذي قد يلحق به نتيجة تنازله على الشُفعة.

1 -تعريفها: الوكالة استنابة الشخص من ينوب عنه في أمر من الأمور التي تجوز فيها النيابة كالبيع والشراء والمخاصمة ونحوها.

تنبيه: لا ينبغي توكيل الكفار في أمور البيع والشراء خشية أن يتعاطى محرمًا، كما لا ينبغي وكالته في القبض من مسلم كراهية أن يستعلي عليه.

2 -شروطها: يشترط في كل من الوكيل والموكل جواز التصرف أي التكليف.

3 -حُكمها: الوكالة جائزة بالكتاب والسُّنّة، قال تعالى:"والعاملين عليها"أي الصدقة وهم وكلاء الإمام في جمع الزكاة،

وقال تعالى:"فابعثوا أحدكم بِوَرِقِكُم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعامًا فليأتكم برزق منه"الكهف. فقد وكلوا أحدهم في شراء الطعام لهم، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم لأنيس:"اغدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"البخاري، فوكل - صلى الله عليه وسلم أنيسًا في التحقيق في الدعوى ثم في إقامة الحد. وقال أبو هريرة رضي الله عنه"وكَّلني النبي - صلى الله عليه وسلم في حفظ زكاة رمضان"البخاري.

4 -أحكامها: أحكام الوكالة هي:

1.تثبت الوكالة بكل قول يدل على الإذن، فلا تشترط لها صيغة خاصة.

2.تصح الوكالة في حق شخصي من العقود كالبيع والشراء والنكاح والرجعة والفسخ والطلاق والخُلْع، كما تصح في حقوق الله تعالى التي تجوز فيها النيابة كتفريق الزكاة وكالحج والعُمرة عن ميت أو عاجز.

3.تصح الوكالة في إثبات الحدود وفي استيفائها، لقوله - صلى الله عليه وسلم لأنيس:"اغدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها".أخرجه الإمام البخاري.

4.لا تصح الوكالة في القرب التي لا تجوز النيابة فيها كالصلاة والصيام، كما لا تصح في اللعان والظهار والأيمان والنذور والشهادات، كما لا تصح في كل محرم إذ ما لا يجوز فعله لا تجوز الوكالة فيه.

5.تبطل الوكالة بفسخ أحد الطرفين لها أو بموت أحدهما أو جنونه أو بعزل الموكل للوكيل.

6.يجوز للوكيل التصرف فيما وكل فيه للحديث:"عن عروة بن أبي الجعد البارقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا ليشتري به شاة فاشترى به شاتين فباع أحدهما بدينار وجاء بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح منه"رواه أحمد والبخاري وأبو داود.

7.لا يضمن الوكيل ما ضاع أو تلف إذا لم يُفَرِّط أو يتعد فيما وكل فيه، وإن فرط أو تعدى فعليه ضمان ما أضاع أو أتلف.

8.تصح الوكالة المطلقة، فيجوز التوكيل في سائر الحقوق الشخصية، فيتصرف الوكيل في سائر الحقوق الشخصية للموكل إلا في مثل الطلاق، إذ لابد فيه من إرادة المطلق وعزمه عليه.

9.من عين له موكله شراء شيء لا يجوز له شراء غيره، فمتى اشترى غير ما عين له فالموكِّل بالخيار في قبوله أو رده، وكذا إن اشترى له معيبًا أو اشترى بغبن ظاهر فإن الموكل يُخير في ذلك بالأخذ أو الترك.

10.تصح الوكالة بأجرة، ويشترط فيها تحديد الأجرة وبيان العمل الموكل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت