وقد اتفق الأئمة الأربعة على أن زكاة الفطر تُخرج عينية ويُروى عن عمر بن عبد العزيز والحسن وأبي يوسف (صاحب أبي حنيفة) أنهم أجازوا إخراج القيمة، وما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أحب إلينا، لأن الزكاة عبادة، والأصل في العبادة أنها توقيفية، ولم يثبت في الشرع ما يدل على جواز إخراج القيمة.
والواجب في ذلك أن تخرج من غالب قوت البلد من الأصناف فتخرج من القمح والشعير والتمر والزبيب والأقط (لبن مجفف) والدقيق، والأرز، والفول والعدس، والذرة، والسُلت (الشعير البنوي) والحمص، أو نحو ذلك.
ومقدار الصاع ما يقرب من ثلاثة كيلو جرامات على سبيل التقريب. وبالوزن فهو كما يلي:
القمح = 2200 جرام تقريبًا. دقيق = 2075 جرام تقريبًا. تمر = 1800 جرام تقريبًا. شعير = 2100 جرام تقريبًا. أرز = 2675 جرام تقريبًا. زبيب = 2425 جرام تقريبًا.
انظر بحث (السُّنّة في زكاة الفطر) للشيخ ياسين الأسطل حفظه الله تعالى.
وقد روى الجماعة إلا ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تُؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة"والأمر هنا يقتضي الوجوب."
وقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما:"كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين".
وروى أبو داود وابن ماجه، والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". حسنه الألباني في الإرواء رقم (843) .
1.تطهير للصائم مما يشوب صيامه من لغو القول ورفث الكلام وبذاءة اللسان (الرفث: الكلام القبيح) .
2.طُعمة للمساكين.
ومما سبق يتبين أن من هديه - صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا من بعدهم، وهذا القول أرجح من القول بقسمتها على الأصناف الثمانية، وإنما صدقة الأموال هي التي تقسم على الأصناف الثمانية، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم وكذلك الشوكاني في السيل الجرار.
تنبيهات وأحكام:
1.عند جمهور الفقهاء: تجب زكاة الفطر على كل من ملك ما زاد على قوته، وقوت عياله في ليلة العيد ويومه، وكان فاضلًا عن مسكنه ومتاعه وحوائجه الأصلية، وهو الذي عليه التعويل وإليه نميل.
2.على المكلف أن يخرج زكاة الفطر عن كل من تلزمه نفقته من زوجة وولد، وأبوين وخادم، وهذا هو قول جمهور العلماء. وإذا كان هؤلاء موسرين وأخرجوا عن أنفسهم فلا بأس.
3.الزوجة الغنية: لا تكلف بصدقة الفطر عن أولادها وزوجها إذا كان زوجها فقيرًا، وإذا أرادت التبرع فيكون ذلك أفضل.
4.من سقط عنه الصوم كالمريض والنفساء لا تسقط عنه زكاة الفطر.
5.الصغير والمجنون الغَنِيّان يخرج عنهما الوصي أو الولي من مالهما، وإذا لم يخرج عنهما يخرجان عن أنفسهما عند البلوغ والإفاقة.
6.الأفضل أن تُعطى زكاة الفطر للأرحام أو الأقارب، ولا تُعطى للزوجة والأصول كا لأب والجد، ولا الفروع كالولد وولد الولد.
7.هذا ويجوز إعطاؤها للأخ والأخت وأولادهما وللعم والعمة وأولادهما، والخال والخالة وأولادهما وبقية الأرحام إن كانوا متصفين بالفقر، والدفع إلى هؤلاء أفضل (إذ أنه صدقة وصلة) .
8.يُعطي المسلم زكاة فطره لفقراء بلده الذين يعايشهم ويسكن معهم، ويكره إخراجها لغير بلده إلا إذا كان هناك مصلحة راجحة كرحم في بلد آخر أو فقير أحوج، ولكن عليه أن يسعى أن تصل إلى الفقير قبل صلاة العيد حتى لا تفوت حكمتها.