فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 503

وفي الشرع: عقد على المنافع بعوض، فلا يصح استئجار الشجر من أجل الانتفاع بالثمر، لأن الشجر ليس منفعة، ولا استئجار النقدين، ولا الطعام للأكل، ولا المكيل والموزون لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك أعيانها، وكذلك لا يصح استئجار بقرة أو شاة أو ناقة لحلب لبنها لأن الإجارة تملك المنافع، وفي هذه الحال تملك اللبن وهو عين، والعقد يرد على المنفعة لا للعين, والمنفعة قد تكون منفعة عين، كسكنى الدار، أو ركوب السيارة, وقد تكون منفعة عمل، مثل عمل المهندس والبنَّاء والنسَّاج والصبَّاغ والخيّاط والكوَّاء، وقد تكون منفعة الشخص الذي يبذل جُهده، مثل الخدم والعمال, والمالك الذي يؤجر المنفعة يُسمى: مؤجِرًا.

والطرف الآخر الذي يبذل الأجر يُسمى: مستأجرًا.

والشيء المعقود عليه المنفعة يُسمى: مأجورًا.

والبذل المبذول في مقابل المنفعة يُسمى: أجرًا وأجرة.

ومتى صح عقد الإجارة ثبت للمستأجر ملك المنفعة، وثبت للمؤجر ملك الأجرة، لأنها عقد معاوضة.

مشروعيتها:

الإجارة مشروعة بالكتاب والسُّنّة والإجماع.

يقول الله سُبحانه وتعالى:"أهم يقسمون رحمة ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدُنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سُخريًّا، ورحمة ربك خير مما يجمعون"الزخرف آية 32.

ويقول جل شأنه:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جُناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف، واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير" (البقرة 233) .

ويقول عز وجل:

"قالت إحداهما: يا أبت استأجره، إن خيرَ من استأجرتَ القويُّ الأمين، قال: إني أُريد أن أُنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرًا فمن عندك، وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين"القصص 26، 27.

وجاء في السُّنّة ما يأتي:

روى البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم استأجر رجلًا من بني الدِّيل (حي من عبد قيس) يُقال له: عبد الله بن الأريقط، وكان هاديًا خِرِّيتًا أي ماهرًا.

وروى ابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"قال الألباني في المشكاة (2987) حديث صحيح لطُرقه.

4 -وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"احتجم وأعطِ الحجّام أجره". وعلى مشروعية الإجارة أجمعت الأمة، ولا عبرة بمن خالف هذا الإجماع من العلماء.

حكمة مشروعيتها:

وقد شُرِعت الإجارة لحاجة الناس إليها، فهم يحتاجون إلى الدور للسكنى ويحتاج بعضهم لخدمة بعض، ويحتاجون إلى الدواب للركوب والحمل، ويحتاجون إلى الأرض للزراعة، وإلى الآلات لاستعمالها في حوائجهم المعاشية.

ركنها: والإجارة تنعقد بالإيجاب والقبول بلفظ الإجارة والكراء وما اشتق منهما، وبكل لفظ يدل عليها.

شروط العاقدين: ويُشترط في كل من العاقدين الأهلية بأن يكون كل منهما عاقلًا مميزًا، فلو كان أحدهما مجنونًا أو صبيًا غير مميز فإن العقد لا يصح.

ويُضيف الشافعية والحنابلة شرطًا آخر وهو البلوغ، فلا يصح عندهم عقد الصبي ولو كان مميزًا.

شروط صحة الإجارة:

ويُشترط لصحة الإجارة الشروط الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت