9.الطلاق المُعلَّق: والتعليق قسمان:
القسم الأول"يقصد به ما يقصد من القسم للحمل على الفعل أو الترك أو تأكيد الخبر، ويُسمى التعليق القسمي: مثل أن يقول لزوجته: إن خرجت فأنت طالق، مريدًا بذلك منعها من الخروج إذا خرجت، لا إيقاع الطلاق."
القسم الثاني: ويكون القصد منه إيقاع الطلاق عند حصول الشرط، ويُسمى التعليق الشرطي: مثل أن يقول لزوجته:"إن أبرأتني من مؤخر صداقك فأنت طالق"وهذا التعليق بنوعيه واقع عند جمهور العلماء. ويرى ابن حزم أنه غير واقع وفصل ابن تيمية وابن القيم، فقالا: إن الطلاق المعلق الذي فيه معنى اليمين غير واقع، وتجب فيه كفارة ا ليمين إذا حصل المحلوف عليه. [وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام] وهو الرأي الراجح عندي الذي عليه التعويل وإليه أميل.
وقالا في الطلاق الشرطي: إنه واقع عند حصول المعلق عليه. قال ابن تيمية: والألفاظ التي يتكلم بها الناس في الطلاق ثلاثة أنواع:
الأول: صيغة التنجيز والإرسال، كقوله: أنت طالق فهذا يقع به الطلاق، وليس بحلف ولا كفارة فيه اتفاقًا.
الثاني: صيغة تعليقٌ، كقوله: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا، فهذا يمين باتفاق أهل اللغة، واتفاق طوائف العلماء، واتفاق العامة.
الثالث: صيغة تعليق كقوله: إن فعلت كذا فامرأتي طالق، فهذا إن قصد به اليمين وهو يكره وقوع الطلاق كما يكره ا لانتقال عن دينه فهو يمين، حكمه حكم الأول، الذي هو صيغة القسم باتفاق الفقهاء.
وإن كان يريد وقوع الجزاء عند الشرط لم يكن حالفًا، كقوله: إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، وإذا زنيت فأنت طالق، وقصد إيقاع الطلاق عند وقوع الفاحشة، لا مجرد الحلف عليها، فهذا ليس بيمين، ولا كفارة في هذا عند أحد من الفقهاء فيما علمناه، بل يقع به الطلاق، إذا وجد الشرط، وأما ما يقصد به الحض، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب، بالتزامه عند المخالفة ما يكره وقوعه، سواء كان يصيغة القسم أو الجزاء، فهو يمين عند جميع الخلق من العرب وغيرهم.
وإن كان يمينًا فليس لليمين إلا حُكمان: إما أن تكون منعقدة فتكفر، وإما أن لا تكون منعقدة كالحلف بالمخلوقات فلا تكفر، وإما أن تكون يمينًا منعقدة محترمة غير مكفرة، فهذا حُكم ليس في كتاب الله، ولا سُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم ولا يقوم عليه دليل.
تعريفه: هو افتداء المرأة من زوجها الكارهة له بمال تدفعه إليه ليتخلى عنها.
والخلع الذي أباحه الإسلام مأخوذ من خلع الثوب إذا أزاله، لأن المرأة لباس الرجل، والرجل لباس لها، قال الله تعالى:"هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن" (البقرة) ويُسمى الفداء، لأن المرأة تفتدي نفسها بما تبذله لزوجها. وقد عرفه الفقهاء بأنه"فراق الرجل زوجته ببدل يحصل له".
والأصل فيه ما رواه البخاري، والنسائي، عن ابن عباس: قال:"جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقالت:"يا رسول الله ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتردِّين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسولالله - صلى الله عليه وسلم:"اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة".أي أنها لا تريد مفارقته لسوء خلقه أو لنقصان دينه، ولكن كانت تكرهه لدمامته، وهي تكره أن تحملها الكراهة على التقصير فيما يجب له من حق، والمقصود بالكفر كفران العشير."
ألفاظ الخلع:
والفقهاء يرون أنه لابد في الخلع أن يكون بلفظ الخلع أو بلفظ مشتق منه، أو لفظ يؤدي معناه. مثل المبارأة والفدية.
الزيادة في الخلع على ما أخذت الزوجة من الزوج: