1 -أن يكون مسلمًا: لأن جباية الزكاة ولاية على المسلمين، فيشترط فيها الإسلام كسائر الولايات، ولأن الكافر ليس بأمين، ولهذا قال عمر رضي الله عنه"لا تأمنوهم وقد خَوَّنهم الله تعالى". وقد أنكر عمر رضي الله عنه على أبي موسى الأشعري توليته الكتابة نصرانيًا، فالزكاة التي هي ركن أولى.
2 -أن يكون مكلفًا: أي بالغًا عاقلًا.
3 -أن يكون أمينًا: لأنه مؤتمن على أموال المسلمين.
4 -أن يكون عالمًا بأحكام الزكاة: لأنه إذا كان جاهلًا بذلك، لم تكن له كفاية لعمله وكان خطؤه أكثر من صوابه.
5 -أن يكون كفؤًا في عمله: لأنه إذا كان غير كفء، وغير قادر على تحمل المسؤولية فسيكون مفرطًا في الحق مضيعًا له، وقد قال تعالى على لسان ابنتي شعيب في شأن موسى عليه السلام"يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين".
4.المؤلفة قلوبهم: وهم الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام، أو التثبيت عليه، أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم للدفاع عنهم، أو نصرهم على عدو لهم، أو نحو ذلك. سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز أن يُعطى للمؤلفة قلوبهم من الزكاة ولو كانوا كفارًا، لما روى أحمد بإسناد صحيح عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم لم يكن يُسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه، قال: فأتاه رجل فسأله: فأمر له بشاء كثيرة (بغنم) بين جبلين مِن شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه فقال"ياقوم أسلموا فإن محمدًا يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة".
ويُعطي كذلك للمسلم فقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وأعطى كذلك الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن لكل واحد منهم مائة من الإبل"رواه مسلم."
ولا عجب أن يُعطى كافر من صدقات المسلمين تأليفًا لقلبه على الإسلام، أو تمكينًا في صدره، فإن هذا - كما ذكر القرطبي - ضرب من الجهاد.
فالمشركون ثلاثة أصناف: صنف يرجع عن كفره بإقامة البرهان، وصنف بالقهر والسنان، وصنف بالعطاء والإحسان، والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببًا لنجاته وتخليصه
من الكفر.
وعند جمهور الفقهاء سهم المؤلفة قلوبهم باقٍ لم يلحقه نسخ ولا تبديل، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد وأصحابه والزهري، وأبو جعفر الباقر، وجمهور المالكية والشافعي في الجديد.
"وفي عصرنا اليوم يُنفق سهم المؤلفة قلوبهم على استمالة القلوب إلى الإسلام أو تثبيتها عليه، أو تقوية الضعفاء فيه، أو كسب أنصار له، أو كفِّ شرٍ عن دعوته ودولته، وقد يكون ذلك بإعطاء مساعدات لبعض الحكومات غير المسلمة لتقف في صف المسلمين، أو معونة بعض الهيئات، والجمعيات، والقبائل .. ترغيبًا لها في الإسلام أو مساندة أهله، أو شراء بعض الأقلام والألسنةِ للدفاع عن الإسلام، وقضايا أمته ضد المفترين .."انظر فقه الزكاة للأستاذ القرضاوي (ج2 ص 609) .
5.وفي الرقاب: وهم العبيد والإماء تصرف لهم أموال الزكاة ليتحرروا من نير الرق والعبودية. ويكون ذلك بطريقتين:
1 -إعانة العبد الذي كاتَبَهُ سيِّدُه واتفق معه على أن يُقدِّم له مبلغًا من المال، فإذا أداه حصل على عتقه وحريته، وقد أمر الله المسلمين أن يكاتبوا كل من أراد أن يحرر نفسه من الرق، قال تعالى"والذين يبتغون الكتاب (أي المكاتبة) مما ملكت إيمانكم (العبيد) فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم". النور 33. كما فرض لهم من مال الزكاة سهمًا يعطون منها ما يعينهم على تحرير أنفسهم من الرق.
2 -أن يشتري الرجل من زكاة ماله عبدًا أو أمة فيعتقها، أو يشترك هو وآخرون في شرائها وعتقها، أو يشتري ولي الامر مما يجبيه من مال الزكاة عبيدًا وإماء فيعتقهم .. كما فعل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين أرسل عامله يحيى بن سعيد إلى شمال أفريقيا فاشترى آلافًا من الرقيق وأعتقهم في سبيل الله.