الرأي الثاني: أن دفع القيمة بالنقود وبغير النقود يجزيء، وتصح بها الزكاة، وإلى هذا ذهب فقهاء الحنفية، وبعض روايات عند المالكية والحنابلة .. وقد رُوِيَ هذا الرأي عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وروي عن الإمام أحمد مثل قولهم في غير زكاة الفطر (انظر المغنى ج3 ص 65) .
وقال ابن رشد:"وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم، ولكن قاده إلى ذلك الدليل". وذلك أن البخاري عقد بابًا لأخذ العروض في الزكاة (وهو أخذٌ بالقيمة) مستدلًا بأثر معاذ الذي رواه عن طاووس، حيث طلب أن يأخذ منهم الثياب في الصدقة مكان الذرة والشعير، فإن ذلك أهون عليهم وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم (فتح الباري ج3 ص 200) .
يقول الاستاذ القرضاوي"أن رأي فقهاء الحنفية ومن ذهب مذهبهم .. أليق بعصرنا، وأهون على الناس وأيسر في الحساب وخاصة إذا كان هناك إدارة أو مؤسسة تتولى جمع الزكاة وتفريقها، فإن أخذ العين يؤدي إلى زيادة نفقات الجباية بسبب ما يحتاجه نقل الأشياء العينية من مواطنها إلى إدارة التحصيل وحراستها، والمحافظة عليها من التلف، وتهيئة طعامها وشرابها وحظائرها إذا كانت من الأنعام من مؤنة وكُلَفٍ كثيرة" (انظر كتاب فقة الزكاة ج2 ص5) .
والرأي الأول هو الأرجح عندي لأن الأثر الذي أورده البخاري عن معاذ (قال طاووس: قال معاذ) هو أثر منقطع كما قال الألباني في تمام المنة (379) وكما صرح الحافظ نفسه في شرحه فالرأي الأول هو الذي عليه التعويل وإليه نميل لقيام الدليل.
يجوز التوكيل في دفع الزكاة، ويجوز للوكيل أن يوكل غيره بلا إذن الأصيل، ويشترط وجود النية من الأصيل الموكِّل عندما يدفع مال الزكاة إلى الوكيل، فلو نوى المزكي عند الدفع لوكيله، ثم دفعها الوكيل إلى الفقير بلا نية جاز.
إذا أمر الموكِّل الوكيل أن يدفع الزكاة لشخص معين، فدفعها الوكيل لغيره ضمن، وكان ا لوكيل متبرعًا. وللوكيل أن يدفع الزكاة لولده الفقير البالغ، أو زوجته الفقيرة، إذا لم يأمره صاحب المال بالدفع لشخص معين، ولا يجوز للوكيل الفقير أن يأخذ المال لنفسه إلا إذا قال له صاحبها ضعها حيث شئت، أو تصرف بها حيث أردت.[انظر بحث التوكيل في دفع الزكاة من كتاب"محاضرات في الفقة الإسلامي"للدكتور
ابراهيم سلقيني] .
ماهي أهم آداب الزكاة؟:
1.الإسرار بإخراجها، لكونه أبعد عن الرياء إلا إذا نوى التشجيع والاقتداء به فيجوز الإجهار بها قال تعالى"إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي، وإن تُخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" (البقرة) .
2.ألا يفسد صدقته بالمن والأذى، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تُبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى".
3.أن ينتقي من ماله أحله، وأجوده، وأحبه. قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم"-"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تُحبون".
4.أن يختار لزكاته من اتصف بما يلي:
-أن يكون تقيًا ليكون المال أعون له على طاعة الله تعالى.
-أن يكون طالبَ علمٍ ويُفضل العلم الشرعي عند التعارض، ليكون المال تقوية له على تحصيل العلم، ونشر الدين، وإعزاز الشريعة.
-أن يكون ذا قرابة أو رحم، لأن الزكاة على الأقربين صدقة وصلة.
-أن يعجل في إخراج الزكاة ما أمكن، لأن الإنسان لا يعرف ماذا يعرض له، وماذا يطرأ عليه.
-أن يستصغر العطية، مخافة أن يقع في العُجب لأن العُجب محبط للعمل.
من فوائد أداء الزكاة:
1.امتثال أمر الله ورسوله وتقديم ما يحبه الله ورسوله على ما تحبه النفس من المال.