أجاب ابن القيم عن هذا فقال:
قيل: الفرق بينهما أن في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها، وكسر قلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غيرها، وقد فَرَّقَ النص بينهما، فقياس أحدهما على الآخر فاسد.
5 -ومن صور الزواج المقترن بشرط غير صحيح زواج الشِّغار:
وهو أن يزوج الرجل وليته رجلًا، على أن يزوجه الآخر وليته، وليس بينهما صداق، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن هذا الزواج فقال:
1 -"لا شغار في الإسلام". رواه مسلم عن ابن عمر، ورواه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك.
قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وله شواهد صحيحة، ورواه الترمذي من حديث عمران بن الحصين وقال: حديث حسن صحيح.
2 -وعن ابن عمر قال"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن الشغار"صححه الألباني في إرواء الغليل. والشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوجني ابنتك أو أختك، على أن أزوجك ابنتي أو أختي، وليس بينهماصداق.
رأي العلماء فيه:
استدل جمهور العلماء بهذين الحديثين على أن عقد الشغار لا ينعقد أصلًا وأنه باطل.
علة النهي عن نكاح الشغار:
وقيل: إن العلة التشريك في البضع، وجعل بضع كل واحدة مهرًا للأخرى، وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر، بل عاد المهر إلى الولي، وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع مُولِّيته، وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين وإخلاء لنكاحها عن مهر تنتفع به.
قال ابن القيم: وهذا موافق للغة العرب.
شروط صحة الزواج:
شروط صحة الزواج هي الشروط التي تتوقف عليها صحته، بحيث إذا وُجدت يُعتبر عقد الزواج موجودًا شرعًا، وتثبت له جميع الأحكام والحقوق المترتبة عليه.
وهذه الشروط اثنان:
الشرط الأول: حل المرأة للتزوج بالرجل الذي يُريد الاقتران بها. فيشترط ألا تكون محرمة عليه بأي سبب من أسباب التحريم المؤقت أو المؤبد. وسيأتي ذلك مفصلًا في بحث"المحرمات من النساء"
الشرط الثاني: الإشهاد على الزواج. وهو ينحصر في المباحث الآتية:
1 -حُكم الإشهاد.
2 -شروط الشهود.
3 -شهادة النساء.
ذهب جمهور العلماء إلى أن الزواج لا ينعقد إلا ببينة، ولا ينعقد حتى يكون الشهود حضورًا حالة العقد، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"رواه الدارقطني وصححه الألباني في إرواء الغليل.