فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 503

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: أُنزلت هذه الآية"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"في قول الرجل:"لا والله، وبلى والله، وكَلاَّ والله"رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

وقال مالك رضي الله عنه والأحناف، والليث، والأوزاعي:"لغو اليمين أن يحلف على شيء يظن صدقه، فيظهر خلافه فهو من باب الخطأ".

وحُكم هذا اليمين:

أنه لا كفار فيه ولا مؤاخذة عليه.

اليمين المنعقدة وحُكمها:

اليمين المنعقدة هي اليمين التي يقصدها الحالف ويُصمم عليها، فهي يمين متعمدة مقصودة وليست لغوًا يجري على اللسان بمقتضى العرف والعادة.

وحُكمها: وجوب الكفارة فيها عند الحنث.

يقول الله تعالى:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم" (البقرة 225) .

ويقول:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عَشَرَةِ مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون" (المائدة 89) .

اليمين الغموس وحُكمها:

اليمين الغموس وتسمى أيضًا الصابرة، وهي اليمين الكاذبة التي تهضم بها الحقوق، أو التي يقصد بها الفسق والخيانة، فتجد صاحبها يحلف اليمين ويُصمم عليها وهو يعلم أنه كاذب، وهي كبيرة من كبائر الإثم - ولا كفارة فيها - لأنها أعظم من أن تكفر وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم، وتجب التوبة منها، ورد الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب عليها ضياع هذه الحقوق.

يقول الله سبحانه:"ولا تتخذوا أيمانكم دخلًا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم" (النحل 94) .

روى أحمد رضي الله عنه وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، ويمين صابرة يقطع بها مالًا بغير حق". حسنه

الألباني في صحيح الجامع.

وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:

"الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس".

وأخرج أبو داود بسنده عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين مصبورة كاذبًا، فليتبوأ بوجهه مقعده من النار"صححه الألباني في صحيح الجامع.

مبنى الأيمان على العرف والنية:

أمر الأيمان مبني على العرف الذي درج عليه الناس لا على دلالات اللغة ولا على اصطلاحات الشرع، فمن حلف ألاّ يأكل لحمًا، فأكل سمكًا، فإنه لا يحنث، وإن كان الله سماه لحمًا، إلا إذا نواه، أو كان يدخل في عموم اللحم في عرف قومه.

ومن حلف على شيء وورّى بغيره فالعبرة بنيته لا بلفظه، إلا إذا حلّفه غيره على شيء، فالعبرة بنية المحلِّف لا الحالف، وإلا لم يكن للأيمان فائدة في التقاضي.

قال النووي:"إن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فهي على نية القاضي أو نائبه، ولا تصح التورية هنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت