وهذا بالنسبة لغير المأكول وغير الحقير من الأشياء، فإن المأكول لا يجب التعريف به ويجوز أكله، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم مر بثمرة في الطريق فقال:"لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها"رواه البخاري ومسلم.
وكذلك الشيء الحقير لا يعرف سنة بل يعرف زمنًا يظن أن صاحبه لا يطلبه بعده، وللملتقط أن ينتفع به إذا لم يعرف صاحبه. فعن جابر رضي الله عنه قال:"رخص لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به"أخرجه أحمد وأبو داود وحسن إسناده محقق جامع الأصول (8376) .
ضالة الغنم:
ضالة الغنم ونحوها يجوز أخذها لأنها ضعيفة ومعرضة للهلاك وافتراس الوحوش، ويجب تعريفها، فإن لم يطلبها صاحبها كان للملتقط أن يأخذها وغرم لصاحبها.
وقالت المالكية: إنه يملكها بمجرد الأخذ ولا ضمان عليه، ولو جاء صاحبها، لأن الحديث سوى بين الذئب والملتقط، والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط.
وهذا الخلاف في حالة ما إذا جاء صاحبها بعد أكلها، أما إذا جاء قبل أن يأكلها الملتقط ردت إليه بإجماع العلماء.
ضالة الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير:
اتفق العلماء على أن ضالة الإبل لا تلتقط، ففي البخاري ومسلم عن زيد بن خالد أن النبي - صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال:"مالك ولها، دعها فإن معها حذاءها وسقاءها، تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها".
أي أن ضالة الإبل مستغنية عن الملتقط وحفظه، ففي طبيعتها الصبر على العطش والقدرة على تناول المأكول من الشجر بغير مشقة لطول عنقها، فلا تحتاج إلى ملتقط، ثم إن بقاءها حيث ضلت يسهل على صاحبها العثور عليها بدل أن يتفقدها في إبل الناس.
وأما البقر والخيل والبغال والحمير فهي مثل الإبل عند الشافعي، وأحمد وهو الراجع عندي.
روى البيهقي أن المنذر بن جرير قال: كنت مع أبي بالبوزايج (بلدة قديمة على دجلة فوق بغداد) فراحت البقر، فرأى بقرة أنكرها فقال: ما هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطُردت حتى توارت، ثم قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول"لا يأوي الضالة إلا ضال"أخرجه أيضًا أبو داود وحسنه محقق جامع الأصول (8369) .
أي لا يأوي الضالة من الإبل والبقر التي تستطيع حماية نفسها وتقدر على التنقل في طلب الكلأ والماء إلا ضال.
النفقة على اللقطة:
وما أنفقه الملتقط على اللقطة فإنه يسترده من صاحبها، اللهم إلا إذا كانت النفقة نظير الانتفاع بالدرّ (اللبن) .