فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 503

يكره للمرء أن يتمنى الموت أو يدعو به، لفقر أو مرض أو محنة أو نحو ذلك، لما رواه الجماعة عن أنس: أن النبى - صلى الله عليه وسلم قال:"لايتمنينّ أحدكم الموت لضرٍّ نزل به، فإن كان لابد متمنيًا للموت فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرًا لى، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرًا لى".

وحكمة النهى عن تمنى الموت ما جاء من حديث أم الفضل أن النبى - صلى الله عليه وسلم، دخل على العباس، وهو يشتكى فتمنى الموت فقال:"يا عمَّ رسول الله لا تتمنّ الموت إن كنت محسنًا تزداد إحسانًا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئًا فإن تُؤَخر تَسْتعتب خير لك فلا تمنّ الموت"رواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

[تستعتب: تسترضى الله بالإقلاع عن الإساءة والاستغفار منها]

* عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله أى الناس خير؟ قال:"من طال عمره وحسن عمله. قال: فأى الناس شر قال: من طال عمره وساء عمله"رواه أحمد والترمذى وقال: حسن صحيح.

* وعن أبى هريرة: أن النبى - صلى الله عليه وسلم، قال:"ألا أنبئكم بخيركم"؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال:"خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا"رواه أحمد وغيره بسند صحيح.

ينبغى أن يذكر المريض سعة رحمة الله ويحسن ظنه بربِّه لما رواه مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث:"لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله"وفى الحديث استحباب تغليب الرجاء وتأميل العفو ليلقى الله تعالى على حالة هى أحب الأحوال إلى الله سبحانه وتعالى إذ هو الرحمن الرحيم، والجواد الكريم، يحب العفو والرجاء.

يستحب أن يحضر الصالحون مَنْ أشرف على الموت فيذكروا الله:-

* روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا حضر أحدُكم المريضَ، أو الميت فقولوا خيرًا فإن الملائكة يُؤمِّنون على ما تقولون". قالت فلما مات أبو سلمة، أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن أبا سلمة قد مات، قال:"قولى اللهم اغفر لى وله، واعقبنى منه عقبى حسنة، فقلت، فأعقبنى الله من هو خير منه"محمد - صلى الله عليه وسلم"."

* وفى صحيح مسلم عنها قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن أبى سلمة وقد شُقَّ بصرُه فأغمضه، ثم قال:"إن الروح إذا قُبِضَ تبعه البصر، فضج ناسٌ من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون"، ثم قال:"اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه".

[عقبه الغابرين: أى الباقين] .

يسن عند الإحتضار مراعاة السنن الآتية:-

1 -تلقين المحتضر"لا إله إلا الله"لما رواه مسلم وأبو داود والترمذى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: لَقَّنوا موتاكم: لا إله إلا الله".وروى أبو داود، وصححه الحاكم عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"."

والتلقين إنما يكون في حالة ما إذا كان لا ينطق بلفظ الشهادة. فإن كان ينطق بها فلا معنى لتلقينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت