فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 503

ذهب جمهور علماء المِلَّة إلى القول بوجوب زكاة عروض التجارة وليس هناك نص قطعي من الكتاب أو السُّنّة، وقد وردت آثار عن بعض الصحابة مثل ابن عمر"ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة"أخرجه الإمام الشافعي في"الأم"بسند صحيح. والقياس الذي اعتمده الجمهور هو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود التنمية، فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق (أي الحرث والماشية والذهب والفضة) . وذهب بعض العلماء إلى أن عروض التجارة ليس فيه زكاة، وحملوا أثر عبد الله بن عمر على الزكاة المطلقة (أي الصدقة) فإن هذا الأثر ليس فيه بيان نصاب زكاتها ولا ما يجب إخراجه منها، ولذلك حملوه على الزكاة المطلقة الغير مقيدة بزمن أو كمية وإنما بما تطيب به نفس صاحبها، فيدخل حينئذ في عموم النصوص الآمرة بالإنفاق كقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم .."وقوله جل وعلا:"وآتوا حقه يوم حصاده"وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم"ما من يوم يُصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهمَّ أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا"رواه الشيخان وغيرهما.

ولذلك ذهب ابن حزم في المحلي (6/ 233 - 240) والشوكاني في (الدرر البهية) وصديق حسن خان في شرحه (الروضة الندية) (1/ 192 - 193) . والألباني في تمام المنة (363) إلى أنه لا زكاة في عروض التجارة، وإنما فيها الزكاة المطلقة (أي الصدقة) وقولهم هذا قول وجيه لا يُستهان به.

شروط وجوب الزكاة:

أجمع الفقهاء والأئمة المجتهدون على أن الزكاة تجب على المسلم البالغ العاقل الحر المالك لنصابها بشرائط معلومة، ولكنهم اختلفوا في مال الصبي والمجنون هل تجب في أموالهم الزكاة أم لا؟.

فقد ذهب أبو عبيد، والحسن، ومجاهد، وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن الزكاة لا تجب في مال الصبي والمجنون، لما روى أبو داود والنسائي .. عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يُفيق". والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع.

وذهب إلى وجوب الزكاة في سائر أموال الصبي والمجنون جمهور الفقهاء وعلى رأسهم: عطاء، وجابر بن زيد، وطاووس .. والشافعي، وأحمد، ومالك، وإسحاق .. هذا وقد رأى غير واحد من أصحاب النبي منهم عمر وعلي وعائشة وابن عمر أن في مال اليتيم زكاة، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تخرج زكاة أيتام كانوا في حجرها.

وأرى إن كان مال الصغير أو المجنون جامدًا غير مستثمر موضوعًا بيد الوصي على سبيل الأمانة فيؤخذ بمذهب أبي حنيفة رحمه الله حتى لا يتناقص المال بإخراج الزكاة في كل عام. وإن كان مالهما يُنمّى في مشاريع استثمارية، وفي مؤسسات تجارية .. فيؤخذ بمذاهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد .. رحمهم الله، وفي هذا التفصيل نكون قد نظرنا إلى مصلحة اليتيم من جهة، ومصلحة الفقير من جهة أخرى، والله من وراء القصد. وهذا هو الرأي الذي أتعبد الله تعالى به، وقد قال به الشيخ عبد الله ناصح علوان في (أحكام الزكاة على المذاهب الأربعة) .

أما شرائط المال الموجب للزكاة فهو كما يلي:

أ. المِلك التام: ومعناه أن يكون المال مملوكًا للمسلم وبيده، ولم يتعلق به حق غيره، وأن يكون المالك له قادرًا على التصرف فيه باختياره، وأن تكون فوائده حاصلة له.

ب. أن يكون المال ناميًا بالفعل أو قابلًا للنماء:

ومعنى النماء بلغة العصر أن يكون من شأنه أن يَدر على صاحبه ربحًا وفائدة، أو يكون المال نفسه نماءً، وعلى هذا قسم علماء الشريعة المال النامي إلى قسمين:

1 -نماء حقيقي: كزيادة المال ونمائه بالتجارة أو التوالد، كتوالد الغنم والإبل.

2 -نماء تقديري: كقابلية المال للزيادة فيما لووضع في مشاريع تجارية.

ج. أن يكون المال بالغًا للنصاب: اشترطت الشريعة الإسلامية أن يبلغ المال الذي يستحق الزكاة مقدارًا معينًا يسمى (النصاب) في لغة الفقه. فقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم بإعفاء:

-ما دون الخمس من الإبل.

-وما دون الأربعين من الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت