والتمتع: هو الاعتمار في أشهر الحج، ثم يحج من عامه الذي اعتمر فيه.
وصفة التمتع: أن يُحرم من الميقات بالعمرة وحدها، ويقول عند التلبية:"لبيك بعمرة". وهذا يقتضي البقاء على صفة الإحرام، ويحلق شعره أو يقصره، ويتحلل فيخلع ثياب الإحرام ويلبس ثيابه المعتادة ويأتي كل ما كان قد حرم عليه بالإحرام، إلى أن يجيء يوم التروية، فيحرم من مكة بالحج.
قال الحافظ في الفتح: والذي ذهب إليه الجمهور: أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد بين ا لحج والعمرة في سفر واحد في أشهر الحج، في عام واحد، وأن يقدم العمرة وأن يكون مكيًا.
فمتى أخل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعًا.
معنى الإفراد:
والإفراد أن يُحرم من يريد الحج من الميقات بالحج وحده، ويقول في التلبية:"لبيك بحج"ويبقى محرمًا حتى تنتهي أعمال الحج، ثم يعتمر بعد إن شاء.
اعلم أن حج التمتع أفضل من القران ومن الإفراد. وهذا هو الأقرب إلى اليسر، والأسهل على الناس. وهو الذي تمناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم لنفسه وأمر به أصحابه (لمن لم يسق الهدي) وأما من ساق الهدي كان القران في حقه واجبًا لما رواه مسلم عن عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أهللنا - أصحاب محمد - - صلى الله عليه وسلم بالحج خالصًا وحده، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم صُبْحَ رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا أن نحلّ. قال: حلوا وأصيبوا النساء، ولم يعزم عليهم (أي لم يوجب عليهم ذلك) ولكن أحلهن لهم.
فقلنا: لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا نُفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفة، تقطر مذاكيرنا المني.
فقام النبي - صلى الله عليه وسلم فينا، فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم، وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا، فحللنا، وسمعنا، وأطعنا"."
من أحرم إحرامًا مطلقًا، قاصدًا أداء ما فرض الله عليه، من غير أن يُعين نوعًا من هذه الأنواع الثلاثة، لعدم معرفته بهذا التفصيل، جاز وصح إحرامه.
قال العلماء: ولو أهل ولبى - كما يفعل الناس - قصدًا للنسك، ولم يُسَمِّ شيئًا بلفظه، ولا قصد بقلبه، لا تمتعًا، ولا إفرادًا، ولا قرانًا، صح حجه أيضًا. وفعل واحدًا من الثلاثة.
عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج؟ فقال: أهل المهاجرون، والأنصار، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي وطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى:"فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم"إلى أمصاركم (أي أوطانكم) الشاة تجزيء، فجمعوا نُسُكين في عام، بين الحج والعمرة. فإن الله أنزله في كتابه وسنه نبيه - صلى الله عليه وسلم، وأباحه للناس غير أهل مكة. قال الله تعالى:"ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام". وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال، وذو القعدة وذو الحجة"فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم، رواه البخاري.