فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 503

وسائر الكفار غير أهل الكتاب - كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان- فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم. وقال: والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت.

يحل للمسلم أن يتزوج الحرة من نساء أهل الكتاب لقول الله تعالى:"اليوم أُحلَّ لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حِلٌّ لهم، والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، إذا آتيتموهن أجورهن مُحصنين غير مُسافحين ولا مُتخذي أخدان".

قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك.

وعن ابن عمر أنه كان إذا سُئل عن زواج الرجل النصرانية أو اليهودية قال: وحرم الله المشركات على المؤمنين، ولا أعرف شيئًا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: رَبُّها عيسى، أو عبد من عباد الله.

قال القرطبي: قال النحاس:

وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة. لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة، منهم: عثمان، وطلحة، وابن عباس، وجابر، وحذيفة. ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وطاووس، وعكرمة، والشعبي، والضحاك، وفقهاء الأمصار.

ولا تعارض بين الآيتين، فإن ظاهر لفظ"الشرك"لا يتناول أهل الكتاب لقول الله تعالى:"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينّة"ففرق بينهم في اللفظ. وظاهر العطف يقتضي المغايرة. وتزوج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبية النصرانية، وأسلمت عنده. وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن. وسئل جابر عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال: تزوجنا بهن زمن الفتح مع سعد بن أبي وقاص.

كراهة الزواج منهن:

والزواج بهن - وإن كان جائزًا - إلا أنه مكروه. لأنه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين، أو يتولى أهل دينها، فإن كانت حربية (أي مقيمة في غير ديار الإسلام) فالكراهة أشد، لأنه يكثر سواد أهل الحرب.

حكمة إباحة التزوج منهن:

وإنما أباح الإسلام الزواج منهن ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين الإسلام، فإن في الزواج المعاشرة والمخالطة وتقارب الأسر بعضها ببعض، فتتاح الفرص لدراسة الإسلام، ومعرفة حقائقه ومبادئه ومُثله، فهو أسلوب من أساليب التقريب العملي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب ودعاية للهدى ودين الحق.

فعلى من يبتغي الزواج منهن أن يجعل ذلك غاية من غاياته، وهدفًا من أهدافه.

الصائبون هم قوم بين المجوس، واليهود، والنصارى، وليس لهم دين. قال مجاهد: وقيل هم فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور. وعن الحسن أنهم قوم يعبدون الملائكة.

وقال عبد الرحمن بن زيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت