فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 503

وإذا تاب المحاربون المفسدون في الأرض قبل القدرة عليهم، قبلت توبتهم ولا يُقام عليهم حد الحرابة، (ولكن لا تسقط حقوق الناس من الأموال والدماء إلا أن يعفوَ أولياء المقتول) أي أن العقوبة حينئذ تكون من باب القصاص وليست من قبيل الحرابة.

والتوبة تكون بأن يُسلم المحارب نفسه للحاكم وأن يُلقي السلاح وأن يبتعد عن مواطن الجريمة وأن يتوب توبة نصوحًا.

تعريفهم: أهل البَغي هم الجماعة ذات الشوكة والقوة تخرج على الإمام بتأويل سائغ معقول كأن يظنوا كفر الإمام، أو حيفه وظُلمه، فيتعصبون ويرفضون طاعته ويخرجون عليه.

أحكامهم:

1.أن يُراسلهم الإمام ويتصل بهم فيُسألون عما ينقمون منه، وعن أسباب خروجهم عنه، فإن ذكروا مظلمة لهم، أو لغيرهم أزالها الإمام، وإن ادعوا شبهة من الشُّبه كشفها الإمام وبيّن وجه الحق منها، وذكر لهم دليله فيها، فإن فاؤوا إلى ا لحق قبلت فيئتهم وإن أبوا قوتلوا وجوبًا من كافة المسلمين: لقوله تعالى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله"الحجرات.

2.لا ينبغي قتالهم بما من شأنه أن يبيدهم كا لقصف بالطائرات أو المدافع المدمرة، وإنما يقاتلون بما يكسر شوكتهم ويرغمهم على التسليم فقط.

3.لا يجوز قتل ذراريهم ولا نسائهم ولا مصادرة أموالهم.

4.لا يجوز الإجهاز على جريحهم، كما لا يجوز قتل أسيرهم ولا قتل مُدبر هارب منهم، لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل:"لا يُقتلنَّ مُدبر، ولا يُجهز على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن"رواه سعيد بن منصور وروى بمعناه ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي.

5.إذا انتهت الحرب وانهزموا فلا يقاد منهم ولا يُطالبون بشيء سوى التوبة والرجوع إلى الحق، لقوله تعالى:"فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يُحب المقسطين"الحجرات.

تنبيه: إذا اقتتلت طائفتان من المسلمين لعصبية أو مال أو منصب بدون تأويل، فهما ظالمتان معًا، وتضمن كل واحدة منهما ما أتلفت من نفس ومال للأخرى.

دفاع الإنسان عن نفسه وعن غيره:

إذا اعتدى على الإنسان معتد يريد قتله، أو أخذ ماله أو هتك عِرض حريمه، فمن حقه أن يقاتل هذا المعتدي دفاعًا عن نفسه وماله وعِرضه ويدفع بالأسهل فالأسهل، فيبدأ بالكلام أو الصياح أو الاستعانة بالناس إن أمكن دفع الظالم بذلك فإن لم يندفع إلا بالضرب فليضربه فإن لم يندفع إلا بقتله فليقتله ولا قصاص على القاتل ولا كفارة عليه، ولا دية للمقتول لأنه ظالم معتد، والظالم المعتدي حلال الدم لا يجب ضمانه، فإن قُتِلَ المعتدَى عليه وهو في حالة دفاع عن نفسه وماله وعرضه فهو شهيد.

1.يقول الله تعالى:"ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل"الشورى آية 41.

2.وروى البخاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتُِلَ دون عِرضه فهو شهيد".

وكما يجب أن يُدافع الإنسان عن نفسه وماله وعرضه يجب عليه كذلك الدفاع عن غيره إذا تعرض للقتل أو أخذ المال، أو هتك العرض، ولكن بشرط أن يأمن على نفسه من الهلاك.

لأن الدفاع عن الغير من باب تغيير المُنكر والمحافظة على الحقوق. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"وهذا من باب تغيير المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت