فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 503

العيبة: وعاء الثياب. ومكفوفة: مربوطة محكمة. و لا إسلال

ولا إغلال: أي لا سرقة ولا خيانة، بل ولا كلام فيما مضى، ولكن قلوب صافية، وأمن وسلام تام.

الحالة الثانية التي تجب فيها الهُدنة:

الأشهر الحُرم، فإنه لا يحل فيها البدء بالقتال، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، إلا إذا بدأ فيها العدو بالقتال، فإنه يجب حينئذ دفاعًا للاعتداء، وكذلك يُباح فيها القتال إذا كانت الحرب قائمة ودخلت هذه الأشهر ولم يستجب العدو لقبول الموادعة فيها.

يقول الله تعالى:"إن عِدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم"التوبة 36.

وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع قال:"يا أيها الناس: إنما النسيء زيادة في الكفر، يُضل به الذين كفروا، يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا، ليواطئوا عدة ما حرم الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر في كتاب الله، يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حُرم، ثلاث متواليات، وواحد فرد، ذو القعدة وذو الحجة، والمحرم، ورجب، فهو الذي بين جمادى وشعبان، ألا هل بلغت، الله اشهد".

الذّمة هي العهد والأمان: وعقد الذمة هو أن يُقر الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب - أو غيرهم - من الكفار على كفرهم بشرطين:

الشرط الأول:

أن يلتزموا أحكام الإسلام في الجملة.

والشرط الثاني:

أن يبذلوا الجزية.

ويسري هذا العقد على الشخص الذي عقده، ما دام حيًا وعلى ذريته من بعده، والأصل في هذا العقد قول الله سُبحانه:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحَرِّمُون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون". [التوبة 29] .

وروى البخاري: أن المغيرة قال - يوم نهاوند: أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية. وهذا العقد دائم غير محدود بوقت ما دام لم يوجد ما ينقضه.

موجب هذا العقد:

وإذا تم عقد الذمة ترتب عليه حرمة قتالهم، والحفاظ على أموالهم وصيانة أعراضهم، وكفالة حرياتهم، والكف عن أذاهم، لما ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال:"إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا"والقاعدة العامة التي رآها الفقهاء:"أن لهم ما لنا، وعليهم ما علينا".

الأحكام التي تجري على أهل الذمة:

وتجري أحكام الإسلام على أهل الذمة في النواحي التالية:

الناحية الأولى:

المعاملات النقدية فلا يجوز لهم أن يتصرفوا تصرفًا لا يتفق مع تعاليم الإسلام، كعقد الربا، وغيره من العقود المُحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت