12.بيع الحاضر للبادي: إذا أتى البادي أو الغريب عن البلد بسلعة يريد أن يبيعها في السوق بسعر يومها لا يجوز للحضري أن يقول له: اترك السلعة عندي وأنا أبيعها لك بعد يوم أو أيام بأكثر من سعر اليوم، والناس في حاجة إلى تلك السلعة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض"متفق عليه.
13.الشراء من الركبان: لا يجوز للمسلم أن يسمع بالسلعة قادمة إلى البلد فيخرج ليتلقاهامن الركبان خارج البلد فيشتريها منهم هناك، ثم يدخلها فيبيعها كما شاء، لما في ذلك من التغرير بأصحاب السلعة، والإضرار بأهل البلد من تجار وغيرهم، ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد"متفق عليه.
14.بيع المُصَرَّاة: لا يجوز للمسلم أن يصري الشاة، أو البقرة، أو الناقة، بمعنى يجمع لبنها في ضرعها أيامًا لترى وكأنها حلوب، فيرغب الناس في شرائها فيبيعها، لما في ذلك من الغش والخديعة، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تُصرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النَّظرين، بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر"متفق عليه.
15.البيع عند النداء الأخير لصلاة الجمعة: لا يجوز للمسلم أن يبيع شيئًا، أو يشتري وقد نودي لصلاة الجمعة النداء الأخير الذي يكون معه الإمام على المنبر، لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع"الجمعة.
16 -بيع المزابنة أو المحاقلة: لا يجوز للمسلم أن يبيع عنبًا في الكرم خرصًا بزبيب كيلًا، ولا زرعًا في سنبله بحب كيلًا، ولا رطبًا في النخل بتمر كيلًا إلا بيع العرايا فقد رخص فيه النبي - صلى الله عليه وسلم وهو أن يهب المسلم لأخيه المسلم نخلة أو نخلات لا يتجاوز ثمرهن خمسة أوسق، ثم يتضرر بدخوله عليه كلما أراد أن يجني من ثمره، فيشتريها منه بخرصها تمرًا. ودليل الأول قول ابن عمر رضي الله عنهما:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه (بستانه) إن كان نخلًا بتمر كيلًا وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا وإن كان زرعًا أن يبيعه بطعام كيلًا نهى عن ذلك كله"أخرجه البخاري. ودليل الثاني: قول زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"رخص لصاحب العريّة أن يبيعها بخرصها"أخرجه البخاري. والخرص: حزر الثمرة وتقديرها.
17 -بيع الثُّنيا: لايجوز للمسلم أن يبيع شيئًا ويستثنى بعضه إلا أن يكون ما يستثنيه معلومًا فإذا باع بستانًا مثلًا لا يصح أن يستثنىمنه نخلة أو شجرة غير معلومة، لما في ذلك من الغرر المحرم، لقول جابر"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة، والثنيا إلا أن تعلم"رواه الترمذي وصححه.
إذا باع المسلم نخلًا أو شجرًا، فإن كان النخل قد أُبر، والشجر قد ظهر ثمره فإن الثمرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري، وإلا فهي للبائع، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع"أخرجه البخاري.
أمر الله بالإشهاد على عقد البيع فقال:"وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يُضارّ كاتب ولا شهيد" (البقرة 282) والأمر بالإشهاد للندب والإرشاد إلى ما فيه المصلحة والخير وليس للوجوب كما ذهب إليه البعض (كعطاء والنخعي وأبي جعفر الطبري) .
قال الجصاص في كتاب (أحكام القرآن) :
ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن المذكور جميعه في هذه الآية، ندب وإرشاد إلى ما لنا فيه الحظ والصلاح والاحتياط للدين والدنيا وأن شيئًا منه غير واجب.
وقد نقلت الأمة خلفًا عن سلف عقود المداينات والأشرية والمبايعات في أمصارهم من غير إشهاد، مع علم فقهائهم بذلك من غير النكير منهم عليهم، ولو كان الإشهاد واجبًا لما تركوا النكير على تاركه مع علمهم به.
وفي ذلك دليل على أنهم رأوه ندبًا وذلك منقول من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ولو كانت الصحابة والتابعون تُشهد على بياعاتها وأشريتها لورد النقل به متواترًا مستفيضًا ولأنكرت على فاعله ترك