والحجر فيه دية مغلظة: مائة من الإبل، منها أربعون من ثنيّة إلى بازل عامها، كلهن خَلِفَة" (أي حوامل) صححه الألباني في صحيح الجامع."
والتغليظ لا يعتبر إلا في الإبل خاصة دون غيرها، لأن الشرع ورد بذلك، وهذا سبيله التوقيف والسماع الذي لا مدخل للرأي فيه، لأنه من المُقدَّرات المبتوتة.
معنى المفردات:
الثنية: ما دخل في السُّنّة السادسة من عمره.
والبازل: الذي دخل في التاسعة ويُقال بعد ذلك بازل عام، وبازل عامين.
الدية الواجبة على القاتل نوعان:
1 -نوع يجب على الجاني في ماله وهو القتل العمد، إذا سقط القصاص. وكان ابن عباس يقول:"لا تحمل العاقلة عمدًا"ولا مخالف له من الصحابة. وروى مالك عن ابن شهاب قال:"مضت السُّنّة في العمد حين يعفوا أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة، إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها".
2.ونوع يجب على القاتل وتتحمله عنه العاقلة، إذا كانت له عاقلة بطريق التعاون، وهو قتل شبه العمد وقتل الخطأ، والقاتل كأحد أفراد العاقلة، لأنه هو القاتل، فلا معنى لإخراجه.
والعاقلة: مأخوذة من العقل، لأنها تعقل الدماء: أي تمسكها من أن تسفك، يُقال: عقل البعير عقلًا: أي شده بالعقال. ومنه العقل، لانه يمنع من التورط في القبائح.
والعاقلة هي الجماعة الذين يعقلون العقل، وهو الدية يقال عقلت القتيل: أي أعطيت ديته، وعقلت عن القاتل: أديت ما لزمه من الدية.
والعاقلة هم عصبة الرجل: أي قرابته الذكور البالغون (من آبائه وإخوانه وأبناء إخوانه وأعمامه وأبناء أعمامه) ، الموسرون العقلاء، ويدخل فيهم: الأعمى، والزَّمِن، والهرم، إن كانوا أغنياء ولا يدخل في العاقلة: أنثى، ولا فقير، ولا صغير، ولا مجنون، ولا مخالف لدين الجاني، لأن مبنى هذا الأمر على النصرة، وهؤلاء ليسوا من أهلها.
وأصل وجوب الدية على العاقلة: ما ثبت من أن امرأتين من هُذيل اقتتلتا، فرمت إحداهن الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.
تنبيه: الدية التي تجب على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنوات باتفاق العلماء، وإن استطاعوا دفعها حالًا فلا مانع.
تنبيهات:
1.من اختار الدية سقط حقه في القَوْد، فلو طلبه بعد ذلك لا يُمكّن منه ولو انتقم فقتل قُتل، أما إذا اختار القصاص فإنّ له أن يعدل عنه إلى الدية.
2.إذا مات القاتل لم يبق لولي الدم إلا الدية لتعذر القصاص بموت القاتل، لأنه لا يجوز قتل غير القاتل بحال، لقوله تعالى:"ومن قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا، فلا يُسرف في القتل إنه كان منصورًا" (الإسراء) وفسر الإسراف في القتل بقتل غير القاتل.
3.كفارة القتل واجبة على كل قاتل خطأ أو شبه عمد، وسواء كان المقتول جنينًا أو مسنًا، حرًا أو عبدًا، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، لقوله تعالى:"فتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليمًا حكيمًا" (النساء) .